البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٥ - ٤- الشبهة الموضوعية للأقل و الأكثر
هو واضح؛ لأنها تعني: جواز تصوير كامل حجم الحيوان بما في ذلك الرأس، و هذا يعني: المخالفة القطعية؛ لأن المحرم إن كان هو تصوير خصوص الرأس، فقد رخص في مخالفته بتجويز تصوير كامل حجم الحيوان الذي يتضمن الرأس قطعاً، و إن كان المحرم هو كامل جسم الحيوان، فقد رخص في مخالفته أيضاً. و هذا يعني: الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال.
و قد ذكرنا أن الأصل المؤمن لا يؤمن تجاه المخالفة القطعية، و إنما يؤمن تجاه المخالفة الاحتمالية فقط، فإذا امتنع جريان الأصل المؤمن عن حرمة الأكثر، جرى الأصل المؤمن عن حرمة الأقل بلا معارض. و هذا يعني: أنه يجوز للمكلف أن يصور رأس الحيوان، و لكنه لا يجوز له أن يصور كامل جسمه. و يكون مختاراً في
ترك أي جزء من أجزائه لكي يتخلص من الوقوع في الحرمة.
٤- الشبهة الموضوعية للأقل و الأكثر
قوله (قدس) ص ١٩٥: «كما يمكن افتراض الشبهة الحكمية للدوران ... إلخ».
كان الكلام في الدوران بين الأقل و الأكثر، سواء كان في الواجبات أم المحرمات يدور حول الدوران بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة الحكمية، و يقع الكلام الآن في بيان حال الدوران بين الأقل و الأكثر بنحو الشبهة الموضوعية؛ فإن الدوران المذكور كما يمكن افتراضه في الشبهات الحكمية، كذلك يمكن افتراضه في الشبهات الموضوعية أيضاً، بأن يكون مرجع الشك الموجب للدوران المذكور هو الجهل بالحالات الخارجية لا الجهل بالجعل الشرعي الذي هو مناط الشبهة الحكمية.
و مثاله: ما لو علم المكلف بأن اللباس المأخوذ مما لا يؤكل لحمه في الصلاة مانع من صحتها، و تردد في لباس معين بأنه مأخوذ مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه، فيشك في مانعيته أو تقييد الصلاة بعدمه، فيدور عنده الأمر بين الأقل و الأكثر؛ لأنه لو كان مأخوذاً مما يؤكل لحمه، فالصلاة به صحيحة، و لم تقيد بعدمه. و إن كان مأخوذاً مما لا