البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥١٩ - ٢- الدوران بين الجزئية و المانعية
و كلا الأمرين لا يصلح لأن يكون أثراً لاستصحاب عدم الوجوب الاستقلالي للأقل.
أما الأمر الأول، فلأن وجوب الأكثر أو الزائد و إن كان في نفسه أثراً لعدم الوجوب الاستقلالي للأقل بعد فرض عدم خلو الواقع من أحدهما، إلا أنه إنما يثبت بالملازمة العقلية كما هو واضح، فيكون من الأصل المثبت الذي عرفنا بأنه لا يثبت بالاستصحاب.
و أما الأمر الثاني (و هو التأمين في حالة ترك الأقل)، فهو غير صحيح؛ و ذلك لأن فرض ترك المكلف للأقل هو فرض المخالفة القطعية؛ فإن من ترك التسعة أجزاء فقد ترك العشرة؛ لأنها ليست هي إلا تلك التسعة أجزاء مع إضافة جزء آخر إليها، و الاتيان بالجزء العاشر لوحده ليس مطلوباً على كل تقدير، وعليه، فلا معنى للتأمين من ناحية ترك الأقل لأنه فرض المخالفة القطعية. و قد أصبح واضحاً أن الأصل المؤمن لا يثبت التأمين تجاه المخالفة القطعية، و إنما يثبت ذلك تجاه المخالفة الاحتمالية فقط.
٢- الدوران بين الجزئية و المانعية
قوله (قدس) ص ١٩٢: «إذا تردد أمر شيء بين كونه جزءاً من الواجب أو ... إلخ».
وقع الكلام سابقاً في دوران الأمر في شيء بين كونه جزءاً في الواجب أو لا، و بين كونه مانعاً فيه أو لا، و هو ما بحث في مسألة الدوران بين الأقل و الأكثر في
الأجزاء و الشرائط، و الذي انتهينا فيه إلى أنه مورد لجريان البراءة الشرعية.
و يقع الكلام الآن في دوران الأمر في شيء بين كونه جزءاً من الواجب أو شرطاً فيه و بين كونه مانعاً عن صحته بنحو يفترض معه أخذ عدم ذلك الشيء شرطاً في الواجب، كما لو شككنا في أن رفع اليدين أثناء التكبير بعد السجود أو الركوع، هل هو جزء في الصلاة أو شرطاً فيها بحيث لا تصح الصلاة بدونه، أم أنه مانع عن صحتها بحيث تبطل الصلاة معه، فيدور الأمر في هذه الحالة بين الجزئية و المانعية؟
و مرجع ذلك إلى العلم الإجمالي بوجوب زائد متعلق إما بالتقييد بوجوب ذلك الشيء و إما بالتقييد بعدم ذلك الشيء؛ لأنه إن كان جزءاً، فالواجب مقيد بوجوده، و إن