البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢١ - القول بعدم منجزية العلم الإجمالي المذكور
العملية، لا مجرد أدائها إلى الترخيص في ذلك و إن لم يكن المكلف متمكناً من ايقاعها خارجاً.
و الحال أن جريان الأصول في المقام لا يؤدي إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية؛ لعدم تمكن المكلف من ذلك في العلم الإجمالي المذكور؛ لأنه إما أن يأتي بذلك الشيء أو لا يأتي به، و لا يمكن أن يخلو الحال من أحدهما.
فإن أتى به، احتمل الموافقة؛ لاحتمال كونه جزءاً. و إن لم يأت به، احتمل الموافقة أيضاً؛ لاحتمال كونه مانعاً. فعلى كلا التقديرين هو يحتمل الموافقة و يحتمل المخالفة، و لا يمكنه المخالفة القطعية؛ لأنها تعني: عدم الإتيان بالشيء و عدم تركه، و هذا مستحيل؛ لأن عدم الإتيان بالشيء ترك له، و عدم تركه إتيان به.
إذن، لا يلزم من جريان الأصلين معاً ترخيص في المخالفة القطعية بالنحو الذي يمكن وقوعها من المكلف خارجاً بالنحو الذي يكون مأذوناً بها شرعاً، فينتهي الأمر إلى جعل المكلف مختاراً في الإتيان بذلك الشيء أو عدم الإتيان به، و لا يجب عليه الاحتياط.
فإن قيل: إن المخالفة القطعية يمكن تصورها في المقام؛ و ذلك بأن يترك المكلف المركب رأساً، و في هذه الحالة تحصل المخالفة القطعية، سواء كان الأمر المشكوك جزءاً أم مانعاً.
قلنا: نعم، في هذه الحالة سوف تحصل المخالفة القطعية بلا إشكال، إلا أن هذه المخالفة إنما هي بسبب العصيان و ليست هي بسبب جريان الأصلين معاً في الطرفين، و من المعلوم أن ما يمنع من جريان الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي إنما هو أداء جريانها إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية، بنحو يستند ذلك إلى الإذن في الترخيص من الشارع نفسه، و لا علاقة لذلك بعصيان المكلف أو عدم عصيانه كما هو واضح.