البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٠ - الوجه الأول عدم المقتضي للتحرك
الواقعة بحد ذاتها بلحاظ حكم العقل العملي، و بقطع النظر عن الأدلة الشرعية. و يوجد بصدد تحديد هذا الأصل العملي العقلي مسلكان:
الأول: مسلك قبح العقاب بلا بيان
قوله (قدس) ص ٢٩: «إن مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ... إلخ».
يعتبر هذا المسلك في تحديد الأصل العملي العقلي الجاري لتحديد الوظيفة العملية عند الشك في التكليف الواقعي و هو البراءة العقلية، هو المسلك المشهور الذي اعتمده الكثير من الأصوليين، فالتزموا بأن العقل يدرك أنه يقبح على المولى أن يعاقب المكلف على تكليف لم يتم عليه البيان و العلم، فأسسوا لما يعرف بقاعدة (قبح العقاب بلا بيان) [١]، فتكون الوظيفة العملية و الأصل العملي العقلي تبعاً لهذه القاعدة هو البراءة العقلية.
الوجوه التي استدل بها على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان):
و قد استدلوا على هذا المسلك بعدة وجوه:
الوجه الأول: عدم المقتضي للتحرك
قوله (قدس) ص ٢٩: «الأول: ما ذكره المحقق النائيني ... إلخ».
و هذا الوجه هو ما ذكره المحقق النائيني، من: أنه لا مقتضي للعقاب مع عدم البيان و عدم العلم بالتكليف. و بيان ذلك يتم من خلال المقدمتين التاليتين:
[١] قال السيد الشهيد الصدر:) و قد كادت أن تكون إجماعية في العصر الثالث من عصور العلم أي منذ زمن الوحيد البهبهاني و قد اكتسب هذا الأصل صيغة فنية تحت قاعدة عقلية سميت بقبح العقاب بلا بيان». ثم ذكر بأنّ كل ما قيل قبل هذا العصر من الإباحة أو البراءة الأصلية أو استصحاب حال العقل و غير ذلك مما ينسجم مع البراءة العقلية المستندة للقاعدة المذكورة لم يكن المقصود منه ما يعرف بقاعدة قبح العقاب بلا بيان. لمزيد من التفصيل راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٢٣.