البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٥ - الوجه الثالث اختصاص العبودية بما قامت عليه الحجة
الوجه الثالث: اختصاص العبودية بما قامت عليه الحجة
قوله (قدس) ص ٣٠: «الثالث: ما ذكره المحقق الأصفهاني من أنّ ... إلخ».
هذا الوجه للاستدلال على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) ذكره المحقق الأصفهاني، منطلقاً في ذلك من دعوى أنّ جميع أحكام العقل العملي مردّها إلى حكم واحد و هو حكمه الرئيسي الأولي، و الذي هو عبارة عن حكمه بقبح الظلم و حسن العدل، بمعنى: أنه لا توجد في دائرة ما يعرف بالعقل العملي إلا قضية واحدة و هي قبح الظلم و حسن العدل، و أن كل ما يتصف من الأفعال بأنه قبيح لا بد من رجوعه إلى الظلم و كونه مصداقاً له، و كل ما يتصف منها بأنه حسن لا بد من رجوعه إلى العدل و كونه مصداقاً له، الأمر الذي يعني: أن قبح العقاب بلا بيان مرجعه إلى أنّ عقاب المولى للعبد على مخالفة تكليف غير واصل إليه إنما يكون ظلماً من المولى لذلك العبد فيما لو لم يوجد ما يوجب استحقاقه للعقاب، و حينئذٍ يقبح على المولى معاقبته لأجل أنّ الظلم قبيح و لا يصدر منه سبحانه و تعالى.
و من المعلوم أنّ المصحح للعقاب إنما هو ظلم العبد لمولاه فيما لو خرج ذلك العبد عن رسم العبودية، و أما مع عدم الخروج عن ذلك فلا مصحح للعقاب، فيكون ظلماً، و بالتالي يكون قبيحاً، فالمناط على هذا في كون العقاب قبيحاً أو لا هو خروج العبد أو عدم خروجه عن رسم العبودية.
و نحن نلاحظ أن مخالفة العبد لما قامت عليه الحجة- كما في موارد العلم بالتكليف- يعتبر خروجاً عن رسم العبودية، فيكون ظلماً من العبد لمولاه، فيستحق
منه الذم و العقاب.
أما مخالفة العبد لما لم تقم عليه الحجة- كما في موارد عدم العلم و الوصول- فليس خروجاً عن رسم العبودية، فلا يكون ظلماً من العبد لمولاه، فيكون العقاب على تلك المخالفة قبيحاً؛ إذ ليس من زي العبودية أن لا يخالف العبد مولاه في الواقع و نفس