البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٢ - الحالة الرابعة الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
الشرب من الإناء (أ) لكونه مغصوباً، و يحرم الشرب منه أيضاً لكونه نجساً، فإن أحد التكليفين غير الآخر.
و أما إذا أختل الشرط الثالث بحيث يكون وجود المنجز الشرعي من أمارة أو أصل عملي متأخراً زماناً عن حدوث العلم الإجمالي، كما لو حدث العلم الإجمالي صباحاً و بعد الظهر قامت الأمارة على نجاسة الإناء (أ) ظهراً، ففي هذه الحالة يكون
العلم الإجمالي منجزاً و الركن الثالث محفوظاً [١].
و الوجه في ذلك: أن الطرف الذي قامت عليه الأمارة يكون مورداً للأصل المؤمن من حيث حدوث العلم الإجمالي و قبل قيام الأمارة المنجزة، فتقع المعارضة بينه و بين الأصل المؤمن الجاري في الطرف الآخر، و هذا يعني: انحفاظ الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي.
و بعبارة أخرى: إذا أخذنا من مورد المنجز الشرعي (و هو الإناء (أ) بحسب الفرض) الفترة من حين حصول العلم الإجمالي لغاية ما قبل قيام المنجز (أي: من الصباح إلى الظهر) و من الإناء (ب) الفترة الزمنية بكاملها (أي: من الصباح الذي هو زمان حدوث العلم الإجمالي إلى ما بعد قيام المنجز في الإناء (أ))، فسوف نحصل على علم إجمالي تام الأركان بما فيها الركن الثالث، فيتنجز كلا الطرفين بسبب تعارض الأصول المؤمنة فيهما و تساقطهما وفقاً للصيغة الأولى، و بسبب صلاحية العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على كل تقدير وفقاً للصيغة الثانية.
و من خلال ما ذكرناه، نخرج بالنتيجة التالية، و هي: إن عدم انهدام الركن الثالث أو
[١] و لا فرق في هذه الحالة بين أن يكون مفاد الأمارة التي قامت ظهراً على نجاسة الإناء (أ) هو نجاسته صباحاً و بين أن يكون مفادها نجاسته ظهراً و من حين قيامها؛ و ذلك لأن المهم هو المنجزية لهذا الطرف، و من المعلوم أنّ المنجزية تبدأ من حيث قيام الأمارة و يقطع النظر عن زمان مؤداها و مفادها، فلو أخبرت الأمارة ظهراً عن نجاسة الإناء صباحاً فإن منجزيتها تبدأ من حيث قيامها و هو الظهر.