البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٦٠ - الحالة الرابعة الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
و وفقاً للصياغة الثانية (و هي صلاحية العلم لتنجيز معلومه على كل تقدير) فإنه بعد تنجز أحد أطراف العلم الإجمالي بالأمارة أو الأصل الشرعي كالاستصحاب مثلًا، لم يعد العلم الإجمالي في هذه الحالة صالحاً لتنجيز معلومه على كل تقدير، بل على تقدير دون تقدير؛ فإن الطرف الذي تنجز بالأمارة أو الأصل لا معنى لأن يقوم العلم بتنجيزه؛ لأن تنجيز المنجَّز لا معنى له، و هو من قبيل اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد، و هو مستحيل.
فلو كان الجامع المعلوم بالإجمال- و هو النجاسة بحسب الفرض- منطبقاً واقعاً على الإناء (أ) الذي فرض تنجزه بالأمارة أو الأصل، فإن العلم الإجمالي لا يصلح لتنجيزه على هذا التقدير، و إنما يصلح لتنجيز معلومه على تقدير كونه منطبقاً واقعاً على الإناء (ب)، فلم يصلح العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على كل تقدير، فانهدم
الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي، و سقط العلم الإجمالي عن المنجزية، و يبقى الطرف الآخر صالحاً في نفسه لجريان الأصل المؤمن، فيجري فيه بلا أي مانع.
و يسمى سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في هذه الحالة بالانحلال الحكمي تمييزاً له عن الانحلال الحقيقي و الانحلال التعبدي، و المقصود بالانحلال الحكمي أن العلم الإجمالي في هذه الحالة و إن كان موجوداً في النفس، إلا أنه لا حكم له من حيث التنجيز، و بهذا، يصح تسمية سقوطه عن المنجزية بالانحلال الحكمي.
ثم إن العلم الإجمالي يسقط عن المنجزية في هذه الحالة إذا توفرت الشروط الثلاثة المتقدمة جميعاً، فلو أختل أي واحد من الشروط المتقدمة لم يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية.
فلو أختل الشرط الأول بحيث كان ما نجزته الأمارة أو الأصل العملي الشرعي من الأطراف أقل مما كان معلوماً بالإجمال، لم يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى الأطراف الأخرى، من غير الأطراف التي تنجزت بالأمارة أو الأصل.