البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٨ - الحالة الرابعة الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
بخصوصه، و مجرد تأخر العلم التفصيلي مع احراز مصداقيته لما هو المعلوم بالعلم الإجمالي لا يمنع من سراية العلم من الجامع إلى الفرد الذي هو معنى الانحلال و أساسه و لا يحول دون ذلك.
الحالة الرابعة: الانحلال الحكمي بالأمارات و الأصول
قوله (قدس) ص ١٢٢: «إذا جرت في حق المكلف أمارات أو أصول شرعية ... إلخ».
كان الكلام في الحالة الثالثة عن انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي، و الذي يرجع في حقيقته و واقعه إلى انهدام الركن الثاني من أركان منجزية العلم الإجمالي، و الذي يعني: زوال العلم الإجمالي من النفس و حلول العلم التفصيلي بالفرد محله، و يسمى بالانحلال الحقيقي.
و أما في هذه الحالة، فسوف يقع الكلام في انحلال العلم الإجمالي بقيام الأمارات أو الأصول الشرعية المنجزة للتكليف في بعض أطرافه، كما لو علمنا
إجمالًا بنجاسة أحد إناءين ثم قامت الأمارة المعتبرة شرعاً على نجاسة الإناء (أ) أو كان الإناء (أ) معلوم النجاسة سابقاً، فتكون أركان الاستصحاب تامة بلحاظه، ففي هذه الحالة لا انحلال حقيقي؛ لأن العلم الإجمالي حتى مع قيام الأمارة الحجة على تنجيز التكليف في بعض أطرافه لا يزول من النفس، كما أنه لا انحلال تعبدي؛ لأن الانحلال من الآثار التكوينية للعلم الحقيقي و لا تناله يد الجعل و الاعتبار.
نعم، سوف يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لانهدام الركن الثالث من أركان منجزية العلم الإجمالي بكلتا صيغتيه [١] المتقدمتين فيما
[١] من دون فرق في ذلك بين صياغة الركن الثالث بالصيغة الأولى أو صياغته بالصيغة الثانية، فإنه على كلتيهما سوف ينهدم الركن الثالث إذا توفرت الشروط الثلاثة المتقدمة، و قد استبدلنا كلمة (بإحدى صيغتيه) التي وردت في المتن بكلمة (بكلتا صيغتيه) للتنبيه على هذا الأمر، فإنّ التعبير الأول يوهم بأن انهدام الركن الثالث يتم على إحدى الصيغتين دون الأخرى.