البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٩ - الأولى في بيان المقصود بالتخيير العقلي في المقام
- ٣- دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي
قوله (قدس) ص ١٨٥: «و ذلك بأن يعلم بوجوب متعلق بعنوان خاص ... إلخ».
تمهيد في ثلاث نقاط:
الأولى: في بيان المقصود بالتخيير العقلي في المقام
المقصود بالتخيير العقلي في المقام هو التخيير في الواجب من حيث تطبيقه على هذا الفرد من أفراده التي يحصل بها أو ذاك، عند ما يكون المطلوب من المكلف صرف وجود الواجب بنحو الإطلاق البدلي، و يكون لذلك الواجب أفراد متعددة يمكن امتثال الواجب بأحدها.
ففي هذه الحالة، يحكم العقل بتخيير المكلف في ايجاد الواجب ضمن هذا الفرد من أفراده أو ذاك، ما دام كل فرد من تلك الأفراد يحقق امتثال الواجب. و هذا يكون فيما لو فرض تعلق الواجب بطبيعة لها عدة أفراد، و يكون المطلوب صرف وجود ذلك الواجب لا مطلق وجوده، كما لو أمر المولى بإكرام زيد، فإن المأمور به في هذا الأمر هو عبارة عن طبيعي الإكرام الذي يمكن أن يحصل بإطعامه أو باحترامه أو بإهداء شيء معين إليه.
و هذا النحو من التخيير يقابل ما يعرف بالتخيير الشرعي، الذي يتصدى المولى بنفسه لذكر البدائل التي يحصل من خلالها الواجب، كما في خصال كفارة من أفطر متعمداً في يوم من شهر رمضان، هذا هو المقصود بالتخيير العقلي في المقام، و هو
غير التخيير