البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٢٠ - القول بعدم منجزية العلم الإجمالي المذكور
كان مانعاً، فالواجب مقيد بعدمه، و مثل هذا العلم الإجمالي يكون منجزاً لوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لأن أصالة البراءة عن الجزئية تتعارض مع أصالة البراءة عن المانعية، و تسقطان معاً، فيجب الاحتياط على المكلف؛ و ذلك بتكرار العمل، بأن يصلي مع ذلك الشيء مرة و يصلي بدونه مرة أخرى، و بذلك تحصل الموافقة القطعية؛ لأنه إن كان جزءاً، فقد أتى به، و إن كان مانعاً، فقد تركه [١].
هذا فيما إذا كان في الوقت متسع لتكرار العمل، و إلا، فلو كان ضيقاً لا يسع إلا لمرة واحدة من العمل، فهنا، يجوز للمكلف الاقتصار على أحد الوجهين: إن شاء صلى معه، و إن شاء صلى بدونه. و هذا و إن كان هو فرض المخالفة الاحتمالية، إلا أنه يجوز بملاك الاضطرار و العجز كما هو واضح.
القول بعدم منجزية العلم الإجمالي المذكور:
قوله (قدس) ص ١٩٣: «و قد يقال: إن العلم الإجمالي المذكور غير منجز ... إلخ».
قد يقال في المقام: إن الدوران بين الجزئية و المانعية و إن كان يرجع في واقعه إلى العلم الإجمالي بوجوب تقييد الفعل بوجود ذلك الشيء أو تقييده بعدم ذلك الشيء، إلا أن مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز لوجوب الموافقة القطعية، و لا يمنع عن جريان البراءتين معاً، أي: البراءة عن الجزئية، و البراءة عن المانعية، و ذلك بناءً على بعض صيغ الركن الرابع من أركان منجزية العلم الإجمالي، و هي صيغة الميرزا النائيني، القائلة بأن تعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي مرهون بأداء جريانها إلى الترخيص عملياً في المخالفة القطعية، على نحو يكون وقوع المخالفة القطعية أمراً ممكناً من الناحية
[١] هذا هو الظاهر من كلمات المحقق الخراساني حيث قال:) لا يخفى أنه إذا دار الأمر بين جزئية شيء أو شرطيته و بين مانعيته أو قاطعيته، لكان من قبيل المتباينين، و لا يكاد يكون من الدوران بين المحذورين؛ لإمكان الاحتياط بإتيان العمل مرتين: مع ذاك الشيء مرة و بدونه مرة أخرى كما هو أوضح من أن يخفى». راجع: كفاية الأصول، ص ٤٢٣.