البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٢ - تحقيق الحال في الجواب الأول
و ذلك لأن المعلومين بالعلمين الاجماليين الصغيرين لا يخلو الحال فيهما من أحد احتمالين:
الأول: احتمال عدم تطابقهما المطلق بحيث تكون بعض التكاليف الالزامية في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً غير التكاليف الالزامية في نطاق الأمارات غير المعتبرة، و إن كان احتمال التطابق في البعض الآخر موجوداً، كما لو فرض أنّ من
بين التكاليف الالزامية في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً هو حرمة العصير العنبي إذا غلى، و افترض أن هذا التكليف ليس موجوداً ضمن التكاليف المعلومة في دائرة الأمارات غير المعتبرة، و فرض أيضاً أنّ من بين التكاليف الالزامية المعلومة في نطاق الأمارات غير المعتبرة شرعاً هو حرمة أكل لحم الأرنب، و افترض أن هذا التكليف ليس موجوداً ضمن التكاليف المعلومة في دائرة الأمارات المعتبرة شرعاً.
الثاني: احتمال تطابقهما المطلق بحيث تكون التكاليف الالزامية في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً هي نفس التكاليف الالزامية في نطاق الأمارات غير المعتبرة، على نحو يفترض معه أن كل التكاليف المعلومة في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً هي بعينها التكاليف المعلومة في نطاق الأمارات غير المعتبرة، و لا يوجد في كل منهما إلا ما هو موجود في الدائرة الأخرى [١].
فعلى الاحتمال الأول، سوف يختل الشرط الثاني من شرطي الانحلال المذكور؛ إذ
[١] فلو فرضنا أن التكاليف الالزامية المعلومة في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً هي ثلاثة تكاليف، و هي حرمة العصير العنبي إذا غلى، و وجوب الخمس في أرباح المكاسب، و حرمة أكل الجري. و فرضنا أن التكاليف الالزامية المعلومة في دائرة أخبار الضعاف هي ثلاثة تكاليف أيضاً. فهنا، تارة لا يحتمل تطابقهما المطلق، كما لو كانت تلك التكاليف هي حرمة شرب الفقّاع، و وجوب الخمس في أرباح المكاسب، و حرمة أكل لحم الأرنب، و تارة أخرى يحتمل تطابقهما المطلق، كما لو كانت التكاليف المعلومة في دائرة أخبار الضعاف هي حرمة العصير العنبي إذا غلى، و وجوب الخمس في أرباح المكاسب، و حرمة أكل الجري.