البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٩ - ثانياً منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و حيث أن مخالفة الجامع لا تتحقق إلا بمخالفة كل أطراف العلم الإجمالي- لأن ترك الجامع لا يتم إلا إذا ترك المكلف كل أفراد ذلك الجامع، لأن تحقق الجامع يتم من خلال فرد واحد من أفراده، فمن الطبيعي ألّا يتحقق ترك الجامع إلّا بترك جميع أفراده- فهذا يعني: أنه لا بد من الاتيان بأحد الأطراف التي نعلم بوجود الجامع في ضمنها لكي نحقق الجامع الذي تنجز بسبب العلم، و هذا هو معنى حرمة المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال عقلًا [١].
ثانياً: منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
قوله (قدس) ص ٧٦: «و إنما المهم البحث في تنجيز العلم الإجمالي لوجوب ... إلخ».
بعد أن تبين أن العلم الإجمالي ينجز حرمة المخالفة القطعية نتيجة لتنجيزه للجامع على كافة الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي و بيان هويته، يقع البحث
الآن في منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة، و التي تعني: لزوم الإتيان بكل أطراف العلم الإجمالي في الشبهات الحكمية الوجوبية، كالعلم الإجمالي بوجوب إما صلاة الظهر و إما صلاة الجمعة، و لزوم الاجتناب عن كل أطراف العلم الإجمالي في الشبهات الحكمية التحريمية، كالعلم الإجمالي بحرمة شرب إما المائع الذي في الإناء (أ) و إما
[١] و ليس مناسباً أن يعبر عن حرمة المخالفة القطعية بكفاية الاتيان بأحدهما كما جاء ذلك في كلمات الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الايرواني في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني، ج ٣، ص ١٨٠ عند ما قال:) أو يحكم بكفاية الاتيان بأحدهما، و هذا ما يعبر عنه بحرمة المخالفة القطعية»؛ فإن كفاية الاتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي تعبير آخر عن عدم وجوب الموافقة القطعية و لا علاقة لعدم وجوب الموافقة القطعية بحرمة المخالفة القطعية من هذه الناحية كما هو واضح. نعم، هو يصلح أن يكون تعبيراً عن كيفية امتثال الحكم بحرمة المخالفة القطعية لا عن نفس حرمة المخالفة القطعية، بل التعبير الصحيح المساوق لحرمة المخالفة القطعية هو لزوم الاتيان بأحدهما كما عبرنا عنه في المتن. و بالتأمل في الفرق بين القول بكفاية الاتيان بأحدهما و القول بلزوم الاتيان بأحدهما، يظهر لك وجه ما نبهنا عليه.