البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٩ - النقطة الثانية بيان موارد الدوران بين المحذورين
بين وجوب صلاة الجمعة أو حرمتها في عصر الغيبة، و ثالثة، يفترض كون أحدهما تعبدياً و الآخر توصلياً، كما اذا دار الأمر عند المرأة بين وجوب صلاة الظهر و حرمتها عليها، من جهة احتمالها الطهر و الحيض، مع عدم احراز احدهما و لو بالاستصحاب، بناء على حرمة الصلاة على الحائض ذاتاً، بحيث يكون فعل الصلاة بما هو فعل للصلاة محرماً و إن لم يكن بقصد القربة.
ثم إن هذا الدوران، تارة يفترض في واقعة واحد، كما في الأمثلة المتقدمة؛ فإنّ الواقعة في المثال الأول هي السفر في يوم معيّن، و في المثال الثاني هي صلاة الجمعة، و في المثال الثالث هي صلاة الظهر، و هي- أي: الواقعة- واحدة في الجميع.
و أخرى، يفترض في أكثر من واقعة، كالدوران بين وجوب فعل معيّن أو حرمته في يومي الخميس و الجمعة معاً، بمعنى: أنّ ذلك الفعل إما واجب في اليومين أو حرام فيهما معاً، فإن الفعل في كل يوم من اليومين يمثّل واقعة في نفسه.
و لا شك في عدم إمكان الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال في جميع الموارد المتقدمة، من دون فرق في ذلك بين كون الواقعة واحدة أو متكررة، و بين كون الوجوب و الحرمة من التوصليين أو من التعبديين أو من كليهما، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى المخالفة القطعية، فهي ممتنعة أيضاً في حالة كون الدوران
في واقعة واحدة، مع كون الوجوب و الحرمة توصليين، إلا أنها ممكنة في جميع الموارد الأخرى، سواء كان الدوران في واقعة واحدة أم متكررة.
ففي حالة الدوران بين الوجوب و الحرمة التعبديين أو كان أحدهما على الأقل تعبدياً، فالمخالفة القطعية تحصل بالإتيان بالفعل العبادي بدون قصد القربة؛ لأنه إن كان واجباً، فقد وقع في المخالفة؛ لأنه مشروط بقصد القربة بحسب الفرض، و الحال أنه أتى به بدون ذلك، و إن كان حراماً واقعاً، فقد وقع في المخالفة أيضاً؛ لأنه قد أتى بفعل حرام.