البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١٥ - تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة
لنفي وجوب الاحتياط على تقدير تسليمه؛ لأن الآية بناءً على ذلك تقول: «و ما كنّا معذبين حتى يصل إلى المكلف بيان على التكليف»، فهي براءة معلّقة و منوطة بعدم قيام دليل على التكليف، فإذا قام الدليل على التكليف انتفت البراءة، و قد قام بحسب الفرض الدليل على إيجاب الاحتياط لأنه بمثابة بعث الرسل، فيكون دليل وجوب الاحتياط نافياً للبراءة المستفادة من تلك الآية؛ لأن إيجاب الاحتياط يحقق الغاية، و عند تحقق الغاية ينتفي المغيّى، الذي هو عبارة عن نفي العذاب المستفاد من قوله تعالى: (و ما كنّا معذبين)، و نفيه يعني: ثبوت العذاب؛ لأن نفي النفي إثبات، و ثبوت العذاب و العقاب عبارة أخرى عن عدم البراءة.
الآية الثالثة: آية عدم الوجدان
و الآية الثالثة التي يستدل بها على البراءة الشرعية، هي قوله تعالى: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرماً على طاعم يطعمه [١].
تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة:
قوله (قدس) ص ٣٩: «إذ دلّ على أن عدم الوجدان ... إلخ».
و تقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة كالتالي:
إن هذه الآية خطاب من الله سبحانه و تعالى إلى النبي (ص)، ملقناً له الحجة و طريقة الرد على أهل الكتاب و خصوص اليهود، حيث حرموا بعض مما رزقهم الله افتراءً منهم عليه سبحانه و تعالى، و تشريعاً من دون أن يكون لهم في ذلك دليل، حيث قال له: «قل لهم إنني لم أجد فيما أوحاه الله سبحانه و تعالى إليّ مما يدل على حرمة تلك الأشياء التي حرمتموها»، فبهذه الحجة أبطل تشريعهم و افتراءهم بعدم وجدان ما حرموه في ضمن تلك المحرمات التي حرمها الله تعالى، فهذا دليل
على إن ما لا دليل على حرمته
[١] سورة الأنعام، الآية ١٤٥.