البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣١ - مناقشة السيد الشهيد (قدس) لهذا الوجه
الحرمة الواقعية بالعلم بخطابها الكاشف عنها مما لا محذور فيه، نظير إمكان أخذ العلم بالحكم من طريق مخصوص في موضوعه من دون أن يلزم من ذلك أي محذور، فمع عدم الكاشف عن الحرمة لا فعلية للحرمة، و مع عدم فعلية الحرمة سوف تثبت الإباحة الواقعية و لا محذور في ذلك، وعليه، فلا مانع من الالتزام بكون الإباحة واقعية لا ظاهرية، و معه، فلا معيّن لكون الورود بمعنى الوصول لا الصدور.
الثاني: الورود يستبطن حيثية الوصول
قوله (قدس) ص ٤٣: «الثاني: إن الورود يستبطن دائماً حيثية ... إلخ».
الوجه الثاني الذي يمكن من خلاله تعيين إرادة الوصول دون الصدور، هو أن الورود سنخ معنى يستبطن حيثية الوصول و الوفود على الشيء، فهو معنى نسبي متعد بنفسه، فيكون بلحاظه وارد و مورود عليه، فيقال: «ورد الماء» و «ورد البلد»، فالورود من الأمور المتضايفة المتقومة بوجود كلا المتضايفين بالنحو الذي لا يمكن معه افتراض أحدهما دون افتراض الآخر، كالفوقية و التحتية و الأبوة و البنوة و غيرهما.
و في المقام، يكون الوارد هو النهي أو الحكم، و أما المورود عليه فليس هو في المقام إلا المكلّف؛ لأنه لا غيره يتصور ورود النهي إليه؛ فإنه هو المقصود بالخطاب لا غيره كما هو واضح، و حيث أنه لا يمكن تصور الورود بدون افتراض مورود عليه، فيكون المورود عليه هو المكلّف، وعليه، يكون الورود بمعنى الوصول لا الصدور، فيكون معنى الحديث: أنّ كل شيء مطلق حتى يرد إلى المكلّف فيه نهي،
و وروده إلى المكلف يعني: وصوله إليه، وعليه، فلا معنى لأن يطلق الورود على مجرد الصدور.
مناقشة السيد الشهيد (قدس) لهذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٤٣: «و لكن هذا المقدار لا يكفي أيضاً ... إلخ».
إن القول بأنّ الورود يستبطن دائماً حيثية الوفود على شيء، و هو يحتاج دوماً إلى مورود عليه، و إن كان صحيحاً، إلا أن هذا لوحده لا يكفي لتعيين الوصول دون