البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٢٩ - الوجه الأول كون المغيّى حكماً ظاهرياً يلازم كون الغاية هي الوصول
على عدم النهي الواقعي حتى يلزم الاستحالة، بل الغرض أن الشارع يريد أن يبيّن أن الإباحة
ثابتة حيث لا يكون النهي ثابتاً، من دون تقييد أحدهما بعدم الآخر.
قلنا: إن هذا لا يتم أيضاً؛ لأنه لغو و بلا فائدة؛ إذ من الواضح إن الإباحة ثابتة حيث لا يكون هناك نهي واقعي، فلا معنى لبيانه من قبل الشارع.
فتبيّن من ذلك: إن المغيّى لا بد أن يكون حكماً ظاهرياً و لا يمكن أن يكون حكماً واقعياً.
هذا تمام الكلام في المقدمة الأولى.
و أما المقدمة الثانية، و هي دعوى التلازم بين كون المغيّى إباحة ظاهرية و كون الورود بمعنى الوصول لا الصدور، فقد استدل لها السيد الخوئي (قدس) بالبيان التالي:
إنّ افتراض كون الورود بمعنى الصدور و كونه غاية للإباحة الظاهرية، يعني: أن الإباحة الظاهرية منوط ثبوتها بعدم الصدور واقعاً، فيكون معنى الرواية: كل شيء مباح ظاهراً حتى يصدر من الشارع فيه نهي، فما لم يصدر فيه نهي واقعاً فهو مباح ظاهراً، وعليه، لا يمكن إحراز الإباحة إلا إذا أحرزنا عدم صدور النهي من الشارع؛ لأنها معلقة على عدم الصدور و مغياة به، و لا يمكن إحراز بقاء المغيّى إلا بإحراز عدم تحقق الغاية.
و من المعلوم: أنّ إحراز عدم تحقق الغاية (أي: احراز عدم صدور النهي من الشارع) يعني: كون الإباحة واقعية لا ظاهرية، و هذا ما أثبتنا عدم معقوليته في النقطة الأولى؛ لأنه من تعليق أحد الضدين على عدم الضد الآخر و هو مستحيل، مضافاً إلى أنه مع إحراز عدم صدور النهي و القطع بعدم الحرمة لا مجال للحكم الظاهري؛ لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك في الحكم الواقعي و لا شك مع القطع بعدم النهي.
إذن، كون المغيّى حكماً ظاهرياً يلزم منه أن يكون الورود بمعنى الوصول لا بمعنى الصدور [١].
[١] و هذا ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله:) وعليه، لا بد أن يكون المراد بالورود الوصول، فإن صدور الحرمة الواقعية لا يكون رافعاً للحكم بالإباحة الظاهرية بالضرورة ما لم يحرز ذلك، فيكون مفاد الرواية كل شيء مطلق حتى يصل فيه نهي». راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٣، ص ٢٥٧.