البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٨ - النحو الرابع كون العلم الساري إلى الفرد تعبدياً
و من المعلوم: أن ما يراد إثباته للأمارة من خلال تنزيلها منزلة العلم- في المقام- هو ترتيب آثار العلم عليها و هو الانحلال، و الحال أن الانحلال أثر تكويني للعلم و ليس بيد الشارع بما هو شارع توسيعه، و معه، لا يثبت مثل هذا الأثر للأمارة عن طريق تنزيلها منزلة العلم.
و أما الثاني (و هو اعتبار الأمارة علماً على طريق المجاز العقلي)، فكذلك لا يمكن من خلاله ترتيب آثار العلم الحقيقي التي منها الانحلال، و الذي يترتب على هذا الاعتبار إنما هو آثار العلم الاعتباري.
فإن قيل: إن هذا الكلام إنما يكون صحيحاً و تاماً فيما لو أريد بمقتضى دليل حجية الأمارة إثبات الانحلال الحقيقي بالتعبد الشرعي، فعندها يصح أن يقال بأن الانحلال الحقيقي أثر تكويني تابع في حصوله لعلته التكوينية و هي العلم الوجداني و لا معنى لحصوله بالتعبد الشرعي تنزيلًا أو اعتباراً، و أما لو أريد من ذلك إثبات التعبد بالانحلال من خلال التنزيل أو الاعتبار في دليل الحجية، كإثبات التعبد بغير الانحلال من الأمور التي تكون مفاداً للأمارة المجعولة حجة من قبل الشارع، فلا
يكون الكلام المتقدم صحيحاً؛ فإن مفاد دليل حجية الأمارة هو إلغاء الشك تعبداً و العلم بمؤداها، و هذا بنفسه تعبد بالانحلال، فهو انحلال تعبدي، أي: كونه ثابتاً بالتعبد.
كان الجواب: أولًا: إن التعبد المستفاد من دليل حجية الأمارة ليس تعبداً بالانحلال؛ لأن المتعبد به بمقتضى دليل الحجية هو مفاد الأمارة و مؤداها، و من المعلوم: أنه ليس الانحلال.
نعم، هو تعبد بما هو علة للانحلال، و من الواضح أن التعبد بالعلة لا يساوق التعبد بالمعلول، فالأمارة إذا قامت على نجاسة الإناء (أ)- مثلا- فإن الذي ثبت بالتعبد