البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٦٩ - مناقشة الجواب الأول
كما هو واضح؛ لأن الجزء يتصف بالوجوب النفسي الضمني لا الوجوب النفسي الاستقلالي، و تردد وجوب الأقل بين كونه استقلالياً أو ضمنياً، سوف يحول دون انطباق المعلوم الإجمالي على المعلوم التفصيلي؛ و ذلك لأن الجامع المعلوم إجمالًا هو الوجوب النفسي الاستقلالي المردد بين تعلقه بالأقل أو بالأكثر، بينما المعلوم تفصيلًا هو الوجوب النفسي للأقل الأعم من كونه ضمنياً أو استقلالياً، وعليه فلا يكون المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم بالإجمال، و معه، فلا يحصل الانحلال.
مناقشة الجواب الأول:
قوله (قدس) ص ١٧١: «و يلاحظ أن الاستقلالية معنى منتزع من حد ... إلخ».
إن الجواب المذكور على دعوى الانحلال المتقدمة يفترض أن المانع من الانحلال إنما هو عبارة عن تردد الوجوب المعلوم بالتفصيل بين كونه استقلالياً أو
ضمنياً، و هذا المقدار و إن كان صحيحاً إذا لوحظ العلم الإجمالي بما هو علم إجمالي و بقطع النظر عما يدخله في العهدة من معلوم ذلك العلم الإجمالي، لكنه ليس صحيحاً إذا لوحظ المقدار الذي يصلح للدخول في العهدة بسبب هذا العلم الإجمالي.
و توضيح ذلك:
إن الاستقلالية التي يوصف بها هذا الوجوب أو ذاك، إنما هي معنى منتزع من حد الوجوب و عدم شموله لغير ما تعلق به، فإذا تعلق الوجوب بالتسعة أجزاء، فيكون معنى استقلاليته حينئذ هو عدم شمول هذا الوجوب لغير التسعة من الأجزاء الأخرى، فالاستقلالية- إذن- عبارة عن حد الوجوب لا أكثر. و من الواضح، أن الحد لا يقبل التنجيز و لا يدخل في العهدة، و الذي يقبل التنجيز و يكون صالحاً للدخول في عهدة المكلف إنما هو ذات الوجوب المحدود، و هو ليس إلا التسعة أجزاء بحسب الفرض، لا أنه يدخل في العهدة من الوجوب الاستقلالي للتسعة شيئان هما: التسعة أجزاء و كونها استقلالية، فإن الاستقلالية لا تصلح أن تدخل أي شيء في عهدة المكلف مضافاً