البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢١ - موقف السيد الشهيد من هذا التقريب بكلا وجهيه
لم يحصل لنا العلم بالتكليف الفعلي و لو في عمود الزمان. و أما لو علمنا بتمام الموضوع و لو في عمود الزمان، بمعنى: علمنا الآن بأن تمام الموضوع سيتحقق في الزمان المتأخر، فسوف يحصل لنا العلم الآن بأن
التكليف يصبح فعلياً في الآن المتأخر، و بناءً على ذلك، فالعلم بجامع التكليف الفعلي في المقام متحقق؛ فإن الجامع بين تكليف فعلي في هذا الآن و بين تكليف سيصبح فعلياً في الآن المتأخر لا يقصر عقلًا بلحاظ وصوله و العلم به عن وصول الجامع بين تكليفين كلاهما يكون فعلياً في هذا الآن؛ و ذلك لأن العلم بالتكليف الفعلي يوجب دخوله في دائرة مولوية المولى. و من المعلوم: أن مولوية المولى لا تختص بهذا الآن أو ذاك الآن كما هو واضح، بل هي ثابتة في كل آنٍ آنٍ و بلحاظ عمود الزمان، وعليه، فلا فرق في كون العلم موجباً لدخول مورده في حق الطاعة بين كونه علماً بالتكليف الفعلي في هذا الآن و بين كونه علماً بتكليف يصبح فعلياً في الآن المتأخر.
و أما بالنسبة إلى الركن الثالث، فعدم اختلاله بصيغته الأولى، فإنما هو لوجود التعارض بين الأصلين في الطرفين؛ لأن الأصل المؤمن في الوقت الذي يجري في الطرف الفعلي يكون مستحقاً للجريان أيضاً في الطرف الآخر المتأخر في ظرفه و زمانه، و هذا الاستحقاق ثابت من الآن الذي يفترض فيه جريان الأصل المؤمن في الطرف الفعلي، فيحصل التعارض بين الأصلين في الطرفين، و إن كان استحقاق الأصل للجريان في الطرف الثاني هو الزمان المتأخر، فإنّ مجرد التأخر لا يمنع من استحقاقه للجريان، و بالتالي، معارضته للأصل الجاري في الطرف الفعلي؛ لأن مرد التعارض بين الأصلين ليس إلا العلم بعدم إمكان شمول دليل الأصل لكلا الطرفين بالنحو المناسب من الشمول لهما زماناً، فالتعارض بين الأصلين في الطرفين تام، إذ لا مرجح للأخذ بدليل الأصل في طرف دون طرف، و مقتضى تعارضهما هو التساقط، فتبقى الشبهة في كل طرف بلا مؤمن، و هو معنى منجزية العلم الإجمالي.