البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٩ - نتيجة البحث في الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء
استحبابها، فيما إذا لو فرض انطباق عنوان استحبابي على الجزء المشكوك و إن لم يكن جزءاً واقعاً كعنوان الذكر بناءً على القول باستحباب مطلق الذكر في الصلاة.
مناقشة هذا البرهان:
قوله (قدس) ص ١٨٠: «و الجواب: إن هذا العلم الإجمالي منحل ... إلخ».
لا شك في صحة تصوير هذا العلم الإجمالي في المورد المذكور و الالتزام
بوجوده فعلًا، إلا أن مثل هذا العلم الإجمالي غير منجز لوجوب الموافقة القطعية؛ لأنه منحل بالعلم التفصيلي بمبطلية الإتيان بالسورة بقصد الجزئية؛ لأن الجزء المشكوك، إما أن يكون جزءاً واقعاً أو لا، و على كلا التقديرين يكون الإتيان به بقصد الجزئية مبطلًا للصلاة؛ لأنه إن لم يكن جزءاً فواضح. و إن كان جزءاً، فالإتيان به بقصد الجزئية مع عدم العلم بجزئيته يكون من التشريع المحرم، فيحرم. و معه، لا يمكن أن يشمله الوجوب الضمني للسورة؛ إذ لا يمكن للشيء أن يكون واجباً و محرماً في آن واحد، و هذا يعني أن الإتيان به يكون زيادة مبطلة.
نتيجة البحث في الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء:
إن الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء ينتهي لا محالة إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل و الشك البدوي في وجوب الزائد، الذي بانضمامه إلى الأقل يمثل الأكثر، وعليه، فوجوب الأقل منجز بالعلم، و تجري البراءة عن الزائد؛ لأنه من الشك في التكليف الزائد الذي هو مجرى للبراءة بلا إشكال.
و قد تبين من خلال جميع ما تقدم بطلان كل البراهين التي أقيمت على المنع من جريان البراءة في المورد المذكور، فتكون النتيجة النهائية: أنه عند الشك في جزئية شيء في الواجب، فالأصل عدم الجزئية.