البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٩ - الصحيح عدم تمامية الاستدلال على تقدير الرفع الواقعي
مطّرداً على تقدير حمل الرفع على الواقعي، و إنما يكون كذلك على فرض كون الرفع رفعاً ظاهرياً لا واقعياً؛ لأنه على تقدير كون الرفع رفعاً واقعياً، يلزم اختصاص حديث الرفع بالموارد التي لم يقم فيها الدليل على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم و الجاهل، و عدم شموله للموارد التي قام الدليل فيها على الاشتراك؛ لأنّ مثل هذه الموارد نعلم فيها بمقتضى الدليل عدم رفع الحكم الواقعي لمجرد عدم العلم به؛ لأنّ هذا هو مقتضى كون الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل كما هو واضح، الأمر الذي يعني: أنّ مجال البراءة الشرعية عند الشك و عدم العلم بالتكليف الواقعي مخصوص بما لم يقم فيه الدليل على الاشتراك من تلك الأحكام.
إن قلت: إنّ التخصيص ليس محذوراً بالنحو الذي يكون مانعاً من حمل الرفع على الواقعي ما دام ممكناً في نفسه؛ لوقوع التخصيص في كثير من الموارد.
كان الجواب: إنّ المحذور في المقام ليس هو التخصيص من حيث هو تخصيص؛ فإنّ المخصص لو كان محرزاً في المقام و قام الدليل عليه لما كان هناك مانع من الالتزام به، بل المحذور في المقام هو لزوم تخصيص الأكثر من حمل الرفع على الرفع الواقعي، المانع من ظهوره في ذلك نتيجة لقيام الدليل القطعي على أنّ أغلب الأحكام الواقعية مشتركة بين العالم و الجاهل إلا ما خرج منها بالدليل الخاص كموردي الجهر و الاخفات و القصر و الإتمام، الأمر الذي يعني: أنّ حمل الرفع في المقام على الرفع الواقعي يلزم منه تخصيص الأكثر و إخراج ما هو عام عن عمومه و هو مستهجن عرفاً؛ لأنّ ما يبقى تحت العام بعد تخصيصه أقل بكثير جداً مما قد خرج بالتخصيص [١]؛ للعلم بأنّ الكثير
[١] فلو كان عندنا عشرة من العلماء مثلًا، و قد أمر المولى بوجوب إكرام كلّ عالم منهم، فلو فرض ورود مخصص يخرج ثمانية أو تسعة منهم، لكان مثل هذا التخصيص مستهجناً عرفاً؛ لأنه لم يبق تحت العام إلا واحد أو اثنين كما هو واضح، الأمر الذي يعني: أنه كان بالإمكان الأمر بوجوب اكرام من بقي تحت العام مباشرة من دون حاجة إلى ذلك العام ثم تخصيصه بذلك المخصص.