البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٩٦ - تحقيق الحال في التفصيل المذكور
تحقيق الحال في التفصيل المذكور:
قوله (قدس) ص ١٨٣: «و هذا التحقيق لا يمكن الأخذ به، فإن الدوران ... إلخ».
و الصحيح: أن التفصيل المذكور لا يمكن الأخذ به، و ذلك لأن الدوران في كلتا الحالتين هو من الدوران بين الأقل و الأكثر؛ لأن الملحوظ في الدوران إنما هو عالم جعل الوجوب و تعلقه لا عالم الامتثال و التطبيق الخارجي.
و لو رجعنا إلى هذا العالم، لوجدنا أن ذات الطبيعي معروض للوجوب جزماً، و نشك في عروض الوجوب على تقييده بهذا الشرط أو ذاك، من دون فرق بين الرقبة التي نشك في اشتراط الإيمان في عتقها، و الفقير الذي نشك في اشتراط الهاشمية في إكرامه؛ فإن ذات الرقبة في المثال الأول و ذات الفقير في المثال الثاني معروض للوجوب قطعاً على تقدير اشتراطه بذلك الشرط و عدمه، و نشك في
عروض الوجوب على الرقبة المقيدة بكونها مؤمنة أو الفقير المقيد بكونه هاشمياً، فتجري البراءة عنه. و النسبة بين ذات الطبيعي و المقيد منه في عالم التكليف و عالم عروض الوجوب هي الأقل و الأكثر، من دون فرق بين كون امتثال ذلك التكليف مما يتطلب من المكلف الغاء الأقل و الإتيان بفرد واجد للشرط، أو الاكتفاء به و ضم الأمر الزائد إليه، كي يقال بأنه بلحاظ عالم التطبيق الخارجي قد لا يكون الأمر من الدوران بين الأقل و الأكثر، فإن هذا لا علاقة له فيما هو الملحوظ في الدوران في المقام.