البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥ - الأصول العملية مدخل إلى البحث في الأصول العملية
الأصول العملية مدخل إلى البحث في الأصول العملية
تمثل الأصول العملية النوع الثاني من الأدلة التي يعتمدها الفقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي الأعم من تحديده أو تحديد الوظيفة العملية تجاهه، و قد تقدم في الحلقة الثانية أن الأدلة على نوعين: الأول منهما يعرف بالأدلة المحرزة، و التي يتم من خلالها إحراز الواقع و تشخيصه من حيث كونه وجوباً أو حرمةً أو غيرهما، و تكون أدلة على الحكم الواقعي. و الثاني يعرف بالأدلة العملية أو الأصول العملية [١] و التي يتم من خلالها تحديد الوظيفة العملية للمكلف بعد اليأس من العثور على دليل من النوع الأول، من دون أن يكون لها أي تحديد أو تشخيص للحكم الواقعي، فإنّ المطلوب منها مجرد
[١] الظاهر إنّ تقسيم الأدلة إلى أدلة محرزة و أدلة عملية بهذا النحو لم يرد إلا في كلمات السيد الشهيد؛ فإنّ التقسيم السائد قبل السيد الشهيد هو تقسيمها إلى أدلة و أصول عملية بحيث جعلوا الأصول في قبال الأدلة، أو تقسيمها إلى الدليل الاجتهادي و الدليل الفقاهتي، وعليه، فإطلاق الأدلة المحرزة على الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية أو ما يعرف بالأدلة الاجتهادية، و إطلاق الأدلة العملية على الأصول العملية، هو أمر قد اختص به السيد الصدر، فقد قال في دروس في علم الأصول، ج ١، ص ١٦٣:) عرفنا سابقاً أن الأدلة التي يستند إليها الفقيه في استدلاله الفقهي و استنباطه للحكم الشرعي على قسمين، فهي: إما أدلة محرزة يطلب بها كشف الواقع، و إما أدلة عملية (أصول عملية) تحدد الوظيفة العملية للشاك الذي لا يعلم بالحكم».
ثم أنّ وصف الأدلة بكونها محرزة تارة و عملية تارة أخرى، إنما هو باعتبار ما هو المطلوب من تلك الأدلة، فإن كان المطلوب منها إحراز الواقع و الكشف عنه سميت بالأدلة المحرزة، و إن كان المطلوب منها تحديد الوظيفة العملية سميت بالأدلة العملية.