البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٦ - أولًا الجواب النقضي
تؤدي إلى الاطمئنان الفعلي بمجموعها، أي: بالسالبة الكلية، فإن الاطمئنان بوجود زيد في المسجد، و الاطمئنان بوجود خالد فيه، يؤديان حتماً إلى الاطمئنان بوجود زيد و خالد في المسجد، و لا فرق بين أن تقول: «أنا على اطمئنان من وجود زيد في المسجد، و على اطمئنان أيضاً من وجود خالد فيه»، و بين أن تقول: «أنا على اطمئنان من وجود زيد و خالد في المسجد»، فإن الاطمئنان ب- (أ) و الاطمئنان ب- (ب) يؤديان حتماً إلى الاطمئنان بمجموع «الألف و الباء»، و كقاعدة عامة أن كل مجموعة من الإحرازات تؤدي إلى إحراز مجموعة متعلقات تلك الإحرازات و وجودها جميعاً بنفس تلك الدرجة من الإحراز، فإن احراز وجود زيد في المسجد بنسبة ١٠%، و احراز وجود خالد فيه بنسبة ١٠%، و احراز وجود بكر فيه بنسبة ١٠%، و احراز وجود عمر فيه بنسبة ١٠%، يعني بالضرورة: احراز وجود زيد و خالد و بكر و عمرو في المسجد بنسبة ١٠%.
و الجواب على ذلك، تارة يكون بالنقض، و أخرى يكون بالحل.
أولًا: الجواب النقضي
أما الجواب النقضي، فهو: أنه لا شك في أن كل طرف من أطراف العلم الإجمالي يكون مشكوكاً في نفسه، و إلا لما كان طرفاً للعلم الإجمالي، فكما يحتمل انطباق المعلوم الإجمالي على هذا الطرف أو ذاك من أطرافه، كذلك يحتمل عدم انطباقه عليه و انطباقه على غيره، و هذه هي طبيعة العلم الإجمالي، فإن العلم بنجاسة أحد مائعين، يعني: أن النجس يحتمل أن يكون المائع الأول، و يحتمل أيضاً أن يكون المائع الثاني لا الأول، فكل طرف يحتمل عدم انطباق النجس عليه من دون فرق بين أن تكون اطراف العلم الإجمالي قليلة أو تكون كثيرة، الأمر الذي يعني: وجود احتمالات لعدم انطباق المعلوم الإجمالي بعدد أطراف العلم الإجمالي، فيحتمل أن لا يكون المعلوم الإجمالي منطبقاً على (أ)، و يحتمل أن لا يكون منطبقاً
على (ب)، و يحتمل أن لا يكون منطبقاً على (ج-)، و يحتمل أن لا يكون منطبقاً على (د) و هكذا.