البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٨ - أولًا منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية
بيان، و يكون تارة بلحاظ حرمة المخالفة القطعية و أخرى بلحاظ وجوب الموافقة القطعية.
أولًا: منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية
قوله (قدس) ص ٧٥: «وعليه، فلا شك في تنجيز العلم الإجمالي لمقدار ... إلخ».
لا شك و لا إشكال في منجزية العلم الإجمالي لمقدار ما هو المعلوم، و هو الجامع بين التكليفين، و المعبر عنه بعنوان: (أحدهما) و بقطع النظر عن كونه متلبساً بخصوصية هذا الطرف أو ذلك، تبعاً لحجية القطع و العلم و تنجيزه لمعلومه.
و السر في ذلك هو أنّ الجامع قد تم عليه البيان، و بذلك يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان أو بلا علم، من دون فرق في ذلك بين أن يكون مرجع العلم الإجمالي إلى العلم بالجامع و الشك في الأطراف كما عليه المحقق النائيني، أو إلى كونه علماً بالواقع كما عليه المحقق العراقي.
و الأمر على الأول واضح، و أما على الثاني، فلأن العلم الإجمالي و إن كان متعلقاً بالواقع ابتداءً على هذا الوجه، و لكن حيث أن الواقع مردد بين هذا الطرف أو ذاك، فمن الطبيعي أن يكون الجامع محفوظاً في كل طرف، و إلا لما كان طرفاً للعلم الإجمالي، و هذا يعني: إن الجامع سوف يصبح معلوماً حتماً، و لكن بالضمن و التبع؛ و ذلك تبعاً لتعلق العلم بالواقع و تردده بين هذا الطرف و ذاك [١]. و إذا كان الجامع
بين التكليفين معلوماً على كل تقدير، فسوف يحكم العقل بتنجز الجامع تبعاً لحكمه بمنجزية العلم، و هذا يعني: حرمة مخالفة الجامع المعلوم و وجوب الاتيان به.
[١] و بعبارة أخرى: إن العلم الإجمالي على هذا الوجه و إن كان متعلقاً ابتداءً بالواقع لا بالجامع، إلا أن الواقع لم يصبح معلوماً بحده الشخصي المعيّن كما هو واضح، و إلا كان علماً تفصيلياً لا إجمالياً، وعليه، فكما يمكن انطباق الواقع الذي فرض تعلق العلم به على هذا الطرف بالخصوص، كذلك يمكن افتراض انطباقه على الطرف الآخر، الأمر الذي يعني: أن الأمر ينتهي إلى أنّ المعلوم بهذا العلم الإجمالي ليس هو إلا الجامع المعبّر عنه بعنوان (أحدهما).