البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٦ - النتيجة النهائية للكلام في هذه المرحلة
الرفع أن الرفع و العلم يتبادلان على شيء واحد، و كون المرفوع هو نفسه الذي لا يعلم، فلو أخذ العلم بالجعل قيداً في المجعول، فهذا يعني: أن (الرفع) أسند إلى شيء و الذي (لا يعلم) شيء آخر. و هذه عناية تحتاج إلى قرينة، و مع عدمها لا يصار إليها.
الاحتمال الثاني: استظهار الرفع الظاهري
و إذا اتضح ذلك، و كان كل من الرفع الواقعي و الظاهري بحاجة إلى قرينة لأن في كل منهما عناية زائدة، فلا موجب للحمل على أحدهما إلا مع القرينة المعيّنة له.
و القرينة في المقام تكون لصالح حمل الرفع على الرفع الظاهري؛ و ذلك وفقاً لمناسبات الحكم و الموضوع، و التي هي عبارة عن أخذ الشك في لسان الدليل لأنه قال: «رفع ما لا يعلمون»؛ فعدم العلم مأخوذ في لسان الدليل، فيكون ذلك قرينة
على إن النظر إلى الحكم الظاهري لا الواقعي؛ فإنّ الشك و عدم العلم إنما يناسب الحكم الظاهري لا الحكم الواقعي، لأنّ الأحكام الواقعية مجعولة للأشياء بعناوينها لا بعنوان أنها مشكوكة، و إذا كان الأمر كذلك، فلا معنى لاناطتها بالعلم بها، و هذا بخلاف الأحكام الظاهرية فإنها منوطة بعدم العلم بالأحكام الواقعية، فيكون الرفع رفعاً ظاهرياً لا واقعياً، فيكون المرفوع هو ايجاب الاحتياط تجاه الحكم الواقعي لا نفس الحكم الواقعي، و بهذا يثبت المطلوب.
النتيجة النهائية للكلام في هذه المرحلة:
من خلال الكلام في المرحلة الثانية المتكفلة ببيان نوع الرفع الوارد في الحديث من حيث كونه رفعاً واقعياً أو رفعاً ظاهرياً، تبيّن كون الرفع رفعاً ظاهرياً لا واقعياً، فيكون المرفوع في فقرة: «ما لا يعلمون»، هو ايجاب الاحتياط تجاه الحكم الواقعي الذي لا يعلم، لا أن المرفوع هو نفس الحكم الواقعي؛ لأنّ ذلك ينافي ما دلّ على كون الأحكام الواقعية محفوظة و ثابتة بقطع النظر عن علم المكلف و جهله بها، و أنّ تلك الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل.