البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٣ - اعتراض الشيخ الأنصاري في المقام
التكليف الزائد و حينئذٍ تجري البراءة عن وجوب الأكثر وفقاً للدوران المذكور.
و النتيجة العملية هي الاكتفاء بما صدر من المكلف حال النسيان، و ينتهي الأمر إلى نفس النتيجة في الحالة الأولى، غاية الأمر، أنه في الحالة الأولى تجري البراءة، سواء قلنا بجريانها في موارد الدوران بين الأقل و الأكثر الارتباطين أم منعنا عن ذلك، و أما في الحالة الثانية، فالحكم فيها هو الحكم في الدوران المذكور.
اعتراض الشيخ الأنصاري في المقام:
قوله (قدس) ص ١٩٨: «و لكن قد يقال كما في إفادات الشيخ الأنصاري ... إلخ».
و لكن، قد يقال- كما في إفادات الشيخ الأنصاري [١] و غيره- بأن البيان المذكور في تصوير الدوران بين الأقل و الأكثر بالنسبة إلى الناسي إنما يصح فيما إذا كان بالإمكان أن يكلف الناسي بالأقل، فإنه في هذه الصورة ممكن أن يدور عنده أمر الواجب بين الأقل و الأكثر، و لكن تكليف الناسي- حال نسيانه- بالأقل غير ممكن [٢]؛ و ذلك لأن
التكليف بالأقل إما أن يكون مختصاً بالناسي و إما أن يكون شاملًا له و للمتذكر، و كلاهما غير صحيح.
و وجهه: أن تخصيص التكليف بالأقل بالناسي محال؛ لأن الناسي لا يرى نفسه ناسياً، و إلا، لأصبح متذكراً، و إذا كان الأمر كذلك، فلا يمكن أن يصل الخطاب إليه؛ لأنه ما دام ناسياً لا يرى أن هذا الخطاب موجه إليه.
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ٢، ص ٣٦٣:) فإن المخاطب بالصلاة مع السورة إذا غفل عن السورة في الأثناء لم يتغير الأمر المتوجه إليه قبل الغفلة و لم يحدث بالنسبة إليه من الشارع أمر آخر حين الغفلة، لأنه غافل عن غفلته. فالصلاة المأتي بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلًا. غاية الأمر عدم توجه الأمر الفعلي بالصلاة مع السورة إليه، لاستحالة تكليف الغافل. فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة. نظير من غفل عن الصلاة رأسا أو نام عنها»
[٢] ينبغي الالتفات إلى أنّ الخلاف في إمكان تكليف الناسي و عدم إمكانه إنما هو بلحاظ غير المنسي من الأجزاء لا بلحاظ ما نسيه من الأجزاء؛ فإنه بهذا اللحاظ لا خلاف و لا إشكال في عدم إمكان تكليف الناسي بما نسيه. حال نسيانه