البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٣ - وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي الناشئ من شبهة موضوعيّة
الجمعة، و أما لو كان العلم الإجمالي ناشئاً من شبهة موضوعية، كما لو فرض العلم الإجمالي بوجوب إكرام إما زيد أو خالد، نظراً للعلم بوجوب إكرام العالم و تردد العالم بين زيد و خالد، فإنّه في هذه الحالة يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعيّة لذلك العلم الإجمالي؛ و ذلك لأن متعلق الوجوب هو الإكرام و لكنه مقيد بكونه إكراماً للعالم خاصّة لا لأي أحد كيفما كان و إن لم يكن عالماً. و هذا يعني: تقييد الشخص الذي وجب إكرامه بكونه عالماً، فكونه عالماً قد أخذ قيداً في ذلك الواجب، و من الواضح أن قيود الواجب داخلة تحت الأمر و في عهدة المكلف؛ لأن
مرجع تقييد الواجب إلى تحصيصه بحصة خاصة، فإن الإكرام تارة يكون إكراماً لغير العالم، و أخرى يكون إكراماً للعالم خاصة، فيكون الواجب و الداخل في العهدة و تحت الأمر هو تلك الحصة الخاصة للإكرام المقيد بكونه إكراماً للعالم، فإذا اكتفينا بإكرام زيد مثلًا و الحال أنّنا لم نحرز كونه عالماً، فسوف يحصل لنا الشك في تحقق الواجب خارجاً و امتثاله، و مقتضى قاعدة أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني هو عدم الاكتفاء بإكرام أحد الفردين، بل لا بدّ من إكرامهما معاً حتى نتيقن من تحقق إكرام العالم خارجاً، و هذا يعني وجوب الموافقة القطعيّة [١].
هذا كلّه فيما يتعلق بالأمر الأول من الأمور الثلاثة التي يبحث عنها في قاعدة منجزية العلم الإجمالي، و بهذا يصل الكلام إلى الأمر الثاني، و الذي هو عبارة عن مدى إمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع أطراف العلم الإجمالي و عدمه.
[١] يمكن أن يقال بأن هذا ليس تبريراً لوجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي بعنوان أنه علم إجمالي؛ لأنّ الموافقة القطعية هنا إنما وجبت بسبب العلم التفصيلي بوجوب إكرام العالم و مقتضى قاعدة (الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني)، و دور العلم الإجمالي في المقام ليس إلا جعل الاكتفاء بإكرام أحدهما موجباً لحصول الشك في الامتثال، و هو لا يفرق من هذه الناحية عن العلم التفصيلي بوجوب إكرام العالم بنحو الإطلاق البدلي و الشك في كون زيد عالماً أو لا من حيث عدم اليقين بتحقق الامتثال بالاقتصار على إكرامه خاصة.