البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٦ - الأصول العملية مدخل إلى البحث في الأصول العملية
تحديد الوظيفة العملية تجاه الحكم الواقعي تنجيزاً أو تعذيراً [١].
و بعد أن انتهينا من بحث الأدلة من النوع الأول، يقع البحث الآن في الأدلة من النوع الثاني، و التي هي عبارة عن الأصول العملية.
و قد رتب السيد الشهيد الصدر (قدس) بحثه في الأصول العملية ضمن ثلاثة أمور و عناوين رئيسية، هي: التمهيد، و الوظيفة العملية عند الشك، و الاستصحاب. و بحث تحت عنوان (التمهيد) جملة من الأمور التي ترتبط بالأصول العملية بشكل عام، من قبيل: خصائص الأصول العملية و الفرق بينها و بين الأمارات، و تقسيم الأصول العملية الى شرعية و عقلية، و تقسيم الأصول العملية الشرعية إلى تنزيلية و غير تنزيلية، أو محرزة و غير محرزة، ثم بيان مورد جريان الأصول العملية، من حيث شمولها للشك في الأحكام الظاهرية أو اختصاصها بالشك في الأحكام الواقعية.
و بعد أن انتهى من التمهيد بأموره المتقدمة، فقد دخل في العنوان الثاني، و هو: (بيان الوظيفة العملية في حالة الشك) و الذي بحث تحته مسألة الوظيفة في حالة الشك البدوي، ثم الوظيفة في حالة العلم الإجمالي، ثم الوظيفة عند الشك في الوجوب و الحرمة معاً، ثم بحث أخيراً في الوظيفة عند الشك في الأقل و الأكثر.
و بعد ذلك كله قد دخل في العنوان الثالث، و هو: (الاستصحاب) لينتهي البحث
في
[١] هذه هي المعالم العامّة للمفهوم الأصولي لفكرة الأصل العملي بحسب ما عليه الآن. و قد مرّت هذه الفكرة بمراحل متعددة إلى أن وصل الأمر إلى تحديده بما نفهمه منه الآن، فقد أدرجت الأصول العملية في بادئ الأمر في دليل العقل، حتى قيل بأن مصادر الفقه أربعة، هي: الكتاب و السنة و الإجماع و العقل. و أدرجت البراءة في المصدر الأخير و هو العقل، فاعتبرت قطعية و اعتبر العمل بها عملًا بالدليل القطعي العقلي. ثم أدرج بعد ذلك أصل الاستصحاب في الدليل العقلي، إلى أن اختمرت الفكرة الصحيحة عن الأصل العملي تدريجياً و فصل عن الأدلة التي يطلب منها تحديد الحكم الشرعي، و بات يعرف بأن المطلوب منه هو تحديد الوظيفة العملية دون تشخيص الواقع أو كونه دليلًا عليه. لمزيد من التفصيل راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٩- ١١.