البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٠ - الأمر الثامن في بيان منشأ الشك في التكليف و الشك في المكلف به
و من جميع ما تقدم، يظهر وجه تخصيص الأصول العملية بالأربعة المعروفة، و هي: البراءة و الاشتغال و الاستصحاب و التخيير؛ فإن غير المذكورات كأصالة الطهارة و أصالة الصحة و غيرهما من الأصول العملية الأخرى فلأجل اختصاصها بالشبهات الموضوعية، فلا تكون أدلة عملية على الحكم الشرعي الكلي كما هو واضح [١].
الأمر الثامن: في بيان منشأ الشك في التكليف و الشك في المكلف به
إن الشك في التكليف أو في المكلف به بنحو الشبهة الموضوعية يكون المنشأ له دائماً هو الاشتباه في الأمور الخارجية بعد العلم بأصل التكليف و جعله، و أما الشك في التكليف أو في المكلف به بنحو الشبهة الحكمية، سواء كان بنحو الشبهة الوجوبية أم بنحو الشبهة التحريمية، يكون المنشأ له أحد أمور ثلاثة:
الأول: فقدان النص الشرعي الدال على الحكم.
الثاني: إجمال النص و عدم وضوح المراد منه.
[١] هذا الوجه في تخصيص الأصول العملية بالأربعة المذكورة تبعاً لتخصيص مجاريها، اعتبره السيد الشهيد الصدر جواباً منهجياً حيث قال:) و جوابه المنهجي: أن الأصول الأخرى، إما أن لا تجري في الشبهات الحكمية، فلا تقع في طريق استنباط حكم شرعي أصلًا، كأصالة الصحة، و إما أنها لا تكون مشتركة في الفقه، كما في أصالة الطهارة، و كلا الأمرين شرط في اندراج المسألة في بحوث علم الأصول». و أما ما اعتبره جواباً تاريخياً لذلك اعتاد عليه علماء الأصول، فهو ما أشار إليه بقوله:) إنّ بحث الأصول نشأ تحت عنوان الدليل العقلي، و الأصول المذكورة هي المناسبة مع الدليل العقلي؛ لكونها ذات جذور عقلية، حتى الاستصحاب الذي كانوا يستدلون عليه بالعقل». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٢٠.