البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠٢ - الفرق بين التقريب الأول و التقريب الثاني
يرد عليه النقض الذي أورده السيد الخوئي، و بهذا يتم التقريب الثاني أيضاً.
الفرق بين التقريب الأول و التقريب الثاني:
قوله (قدس) ص ١٣٧: «و هكذا نخرج بتقريبين لعدم وجوب الاحتياط ... إلخ».
على الرغم من اشتراك التقريبين المتقدمين في صلاحيتهما لإثبات عدم وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة، إلا أنهما يختلفان في بعض الجهات.
فالتقريب الأول حيث أنه ينطلق من كون المسوغ لاقتحام بعض الأطراف هو الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف المقتحم، فإنه يتم حتى في الشبهة التي لا يوجد في موردها أصل مؤمن؛ لأن التأمين فيه مستند إلى نفس الاطمئنان لا إلى الأصل.
و ذلك بخلاف التقريب الثاني؛ فإنه حيث كان منطلقاً من دعوى إمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف بسبب عدم أداء ذلك إلى الترخيص العملي في المخالفة القطعية لعدم القدرة عليها، فإنه يختص بالشبهة التي يفترض في موردها وجود أصل مؤمن، و لا يجري في الشبهة التي لا يوجد في موردها هذا الأصل [١].
[١] ينبغي الالتفات إلى أن المقصود بالأصل في المقام هو خصوص الأصل الشرعي لا ما يعم الأصل العقلي المستفاد من قاعدة قبح العقاب بلا بيان و ذلك لوجهين:
الأول: إن الشبهة مهما كانت لا يمكن فرض خروج موردها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان فهذه القاعدة جارية في نفسها في كل شبهة لأن موضوعها عدم البيان و هو تام في كل شبهة كما هو واضح و قد تقدمت الإشارة إلى هذا المعنى في بيان الفرق بين الأصول العملية الشرعية و الأصول العملية العقلية.
الثاني: إن الملحوظ في الركن الرابع من أركان منجزية العلم الإجمالي و الذي هو عبارة عن أداء جريان الأصول إلى الترخيص في المخالفة القطعية العملية هو خصوص الترخيص الشرعي بالنحو الذي تكون المخالفة القطعية مأذون بها شرعاً.