البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٠١ - موقف السيد الشهيد من هذا النقض
الدليل الذي هو قاصر عن الشمول و إن كان مطلقاً في نفسه، إلا أن الارتكاز العقلائي المذكور يشكل قرينة لبية على التقييد، و يكون ذلك الارتكاز حاكماً بعدم الشمول.
البيان الثاني: إن عدم القدرة على المخالفة القطعية، إذا نشأ من كثرة الأطراف
على نحو يتعذر على المكلف مخالفتها جميعاً، أدى ذلك إلى إمكان جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف على الرغم من وجود غرض لزومي مردد بين تلك الأطراف سوف يفوت بجريان الأصول فيها. و الذي يعني: تقديم الأغراض الترخيصية الموجودة في ضمن تلك الأطراف على الغرض اللزومي الموجود فيها.
و نحن و إن قلنا بأن تقديم الغرض الترخيصي على الغرض اللزومي خلاف الارتكاز العقلائي، إلا أن ذلك مخصوص فيما إذا فرض كون الغرض الترخيصي واحداً، أو اثنين، أو ثلاثة، و قد حصل التزاحم بينه و بين الغرض اللزومي، كما في موارد العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة، و كون أطراف العلم الإجمالي قليلة، و أما لو وقع التزاحم بين أغراض ترخيصية كثيرة و غرض لزومي واحد مردد بينها، فإن العقلاء لا يرون محذوراً في تقديم الأغراض الترخيصية عليه؛ لأن الأمر يدور عندهم بين التحفظ على ذلك الغرض اللزومي الواحد و بين التحفظ على الأغراض الترخيصية الكثيرة، بحيث يستدعي التحفظ على ذلك الغرض اللزومي رفع اليد عن تلك الأغراض الترخيصية و التضحية بها على الرغم من كثرتها. و ربما لم يكن عقلائياً رفع اليد عن تلك الأغراض الكثيرة لأجل الحفاظ على غرض واحد و إن كان لزومياً.
و مع عدم المحذور العقلائي في تقديم الأغراض الترخيصية على الغرض اللزومي، لا يبقى أي مانع عن شمول دليل الأصل المؤمن لكل طرف من أطراف العلم الإجمالي بعد فرض إطلاقه لها في نفسه، و إن أدى ذلك إلى الترخيص في المخالفة القطعية.
و هذا هو البيان الصحيح للركن الرابع من أركان منجزية العلم الإجمالي.
و بهذا يثبت عدم وجوب الاحتياط و الموافقة القطعية في الشبهة غير المحصورة، و لا