البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٣ - الوجه الثاني الاستشهاد بالأعراف العقلائية
الوجه الثاني: الاستشهاد بالأعراف العقلائية [١]
قوله (قدس) ص ٣٠: «الثاني: الاستشهاد بالأعراف العقلائية ... إلخ».
الوجه الثاني من الوجوه التي استدل بها على قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) هو: دعوى أن الرجوع إلى الأعراف العقلائية يشهد بذلك؛ فإنّ العقلاء في مجال أغراضهم التشريعية لا يوبخون العبد على مخالفة أوامر مولاه في حالة عدم وصولها إليه و عدم علمه بها [٢]، بل نجد أنهم يبررون تلك المخالفة على أساس عدم العلم بتلك الأوامر، و يعتبرون العقاب عليها قبيحاً، و ليس هذا إلا لكون عدم البيان و عدم
العلم موجب بنظرهم لنفي استحقاق العقاب على المخالفة.
و هذا هو معنى قبح العقاب بلا بيان [٣].
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٤٠٢:) و يشهد له حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلًا بتحريمه»
[٢] لا يقال: إنّ هذا من الاستدلال بالسيرة العقلائية، فإن كان ذلك بضميمة دعوى إمضاء الشارع لها، كانت دليلًا على البراءة الشرعية لا البراءة العقلية، و إن لم تكن بتلك الضميمة، فلا قيمة لها، و معه، فكيف تكون دليلًا على البراءة العقلية؟
فإنه يقال: إنّ الاستدلال بالسيرة العقلائية في المقام لم يكن المقصود به ملاحظة إمضاء الشارع لها كي يقال إن هذا من الاستدلال على البراءة الشرعية، كما أنه ليس المقصود الاستدلال بها على الحكم الشرعي كي تكون بحاجة إلى إمضاء الشارع لها و عدم ردعه عنها، بل المقصود الاستدلال بنفس السيرة بما هي سيرة لبيان حدود مولوية المولى العرفي، و بضميمة عدم الفرق بين المولى العرفي و المولى الحق فيما يرتبط بالتكاليف و العقاب على مخالفتها يثبت المطلوب و هو قبح العقاب بلا بيان. فانتبه.
[٣] راجع: فوائد الأصول، ج ٣، ص ٢١٦.