البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٧٤ - الثالثة عند التعارض يكون التقديم لصالح دليل البراءة
على الحكم الظاهري، مع أن جملة من أدلة البراءة تثبت البراءة المنوطة و المعلقة على عدم وصول الحكم الواقعي، كما في قوله تعالى: (و ما كان الله ليضل قوماً ....)، و من المعلوم: أن إيجاب الاحتياط ليس بياناً على الحكم الواقعي، بل هو حكم ظاهري تجاه الواقع المشكوك، فلا يرفع موضوع البراءة، و لا يكون دليل وجوب الاحتياط نافياً له.
و حينئذٍ، يقع التصادم و التعارض بين دليل البراءة (الذي مفاده إن الواقع المشكوك لا عقاب عليه و لا يجب اجتنابه فيما لو كان حرمة أو فعله فيما لو كان وجوباً و جواز الاقتحام في مورد الشبهة)، و دليل الاحتياط (الذي مفاده الوقوف و الاجتناب عن الشبهة و عدم جواز الاقتحام) فيقع التعارض بينهما، فلا حكومة لأدلة وجوب الاحتياط على أدلة البراءة الشرعية.
الثالثة: عند التعارض يكون التقديم لصالح دليل البراءة
ثم إنه لو وصل الحال إلى التعارض بين الدليلين (أعني: الدليل الدال على البراءة و الدليل الدال على وجوب الاحتياط)، فلا بد من علاج ذلك وفقاً للقواعد
المتبعة في باب التعارض، فينظر حينئذ إلى نوع التعارض بينهما من حيث كونه من التعارض غير المستقر أو من التعارض المستقر.
فإن كان الأول، فلا بد من ملاحظة النسبة بين الدليلين، هل هي نسبة العام و الخاص أو نسبة المطلق و المقيد فيخصص العام و يقيد المطلق.
و إن كان الثاني (أي: لو كان التعارض مستقراً) فإما أن يكون التقديم لأحدهما مع سقوط الآخر لوجود مرجح عملًا بروايات الترجيح على القول بها، و إما الالتزام بالتساقط بناءً على عدم وجود مرجح أو عدم تمامية روايات الترجيح، فنرجع إلى القاعدة العملية الأولية أو الأصل العملي الشرعي كالاستصحاب بناءً على تمامية الاستدلال به على البراءة الشرعية كما تقدم.
و في المقام، قد يقال بتقديم أدلة وجوب الاحتياط على أدلة البراءة الشرعية