البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤١ - الاعتراض على هذا التقريب
هذا إن كان المقصود من تعارض الأصول تعارضها بما فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و إن كان المقصود التعارض بين الأصول العملية الشرعية خاصة، فهو و إن كان صحيحاً، إلا أنه لا ينفع في الوصول إلى النتيجة المدّعاة؛ و ذلك لأنه حتى مع الالتزام بسقوط الأصول العملية الشرعية بسبب تعارضها، إلّا أن هذا لا يعني بقاء
احتمال التكليف في كل طرف بلا مؤمن؛ لأنّ مثل هذا الاحتمال مؤمن عنه بالبراءة العقلية بناءً على مسلك قبح العقاب بلا بيان؛ و ذلك لعدم المانع من جريانها بعد فرض تمامية موضوعها كما تقدم
و خلاصة القول: إنه التزاماً بقاعدة قبح العقاب بلا بيان أولًا، و عدم استدعاء العلم الإجمالي بذاته لوجوب الموافقة القطعيّة ثانياً، لا يمكن تبرير وجوب الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي؛ و ذلك لأنه لا موجب لافتراض التعارض في البراءة العقلية كما تقدم، بل من الممكن القول بأنه لا معنى لافتراض ذلك أساساً؛ لأن البراءة حكم عقلي، و افتراض التعارض بين البراءتين يعني افتراض التعارض بين حكمين عقليين، و من المعلوم أنه لا يعقل التعارض بين حكمين عقليين، لأن موضوع حكم العقل إن كان تاماً في الطرفين، حكم فيهما و استحال التصادم بينهما، و إن لم يكن تاماً فيهما، فلا حكم أصلًا، و ذلك لعدم موضوعه، و عدم المقتضي له لا لأجل التعارض.
و في المقام موضوع حكم العقل بالبراءة هو عبارة عن عدم البيان، وعليه، فإن كان عدم البيان تاماً في كل من الطرفين، استحال التصادم بين البراءتين، و إن لم يكن تاماً،