البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٥٤ - الحالة الثالثة انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي
و يندرج تحت هذه الصورة من عدم الانحلال ما لو حصل الشك في أن سبب العلم التفصيلي هو نفس سبب العلم الإجمالي أو هو سبب آخر غيره، و الوجه في ذلك هو أن شرط الانحلال عبارة عن احراز كون المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم الإجمالي، و في هذا الفرض لم يحرز كونه كذلك.
و يدخل هذا الفرض في النحو الثالث من الأنحاء الأربعة المتقدمة عند الحديث عن الركن الثاني.
و أما في الحالة الثانية و هي حالة ما لو كان السبب الموجب لحصول العلم الإجمالي نسبته إلى جميع الأطراف متساوية، بمعنى أنه غير مختص في الواقع بطرف معين، فإن مثل هذا السبب لا يصلح أن يكون مقيداً و مخصصاً للمعلوم الإجمالي، و يترتب على ذلك أنه لو حصل لنا علم تفصيلي بنجاسة إناء معين [١] كالإناء (أ)- مثلًا-، فسوف يؤدي ذلك إلى انحلال العلم الإجمالي حتماً لانهدام الركن الثاني؛ و ذلك لأن شرط الانحلال متحقق في هذا الفرض، و هو كون المعلوم التفصيلي مصداقاً لما هو المعلوم الإجمالي؛ و ذلك لأن المعلوم الإجمالي هو النجاسة من دون تخصيصها أو تقييدها بأي قيد أو خصوصية، و المعلوم التفصيلي هو النجاسة أيضاً، فيسري العلم من الجامع إلى الإناء (أ) بخصوصه [٢].
و يدخل هذا الفرض في النحو الثاني من الأنحاء الأربعة المتقدمة عند الحديث عن الركن الثاني [٣].
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه لو كان العلم التفصيلي ناشئاً من سبب حادث و جديد كما لو رأينا وقوع قطرة بول في أحد الأواني المذكورة فإن مثل هذا العلم التفصيلي لا يوجب الانحلال.
[٢] هذا الوجه في تقريب الانحلال في المقام قد ذكره السيد الشهيد في تقريرات بحثه، إلا أنه قد ناقش فيه ثم ذكر وجهاً آخر لإثبات الانحلال. راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ٢٤٨.
[٣] و لا فرق في هذه الحالة بين أن تكون النجاسة المعلومة في الإناء (أ) مرددة بين عدة نجاسات بحيث لا يخلو الأمر من أحدها، و بين أن تكون مشخصة بنجاسة معينة، كنجاسة الدم أو البول أو غيرهما من النجاسات، فإنه في كلتا الحالتين يسري العلم من الجامع إلى الفرد.