البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٢ - الاعتراض على القول بالعلية
في تحقق الجامع.
و إن كان الثاني، فلا بد من افتراض تنجزه على نحو العلية؛ لأن هذا شأن كل معلوم مع العلم، فيكون تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بنحو العلية؛ لأن علية العلم لتنجيز الواقع يقتضي عدم جريان الترخيص في أي طرف من أطراف العلم الإجمالي، لاحتمال كونه هو الواقع المنجز.
و حيث تقدم أن العلم الإجمالي يتعلق بالواقع لا بالجامع، فهذا يعني: إنّ استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية سيكون من استدعاء العلة لمعلولها، و يعرف هذا بمسلك العلية في العلم الإجمالي [١].
الاعتراض على القول بالعلية:
قوله (قدس) ص ٩١: «و اعترض عليه المحقق النائيني (رحمه الله)، بأن العلم ... إلخ».
و قد اعترض المحقق النائيني على مسلك العلية بعدم تمامية المقدمة الثانية، و هي دعوى أنّ تنجيز العلم لمعلومه يكون على نحو العلية، لأن مقتضى ذلك استحالة الترخيص في المخالفة الاحتمالية في موارد العلم، من دون فرق بين كونه علماً تفصيلياً أو علماً إجمالياً لأن الترخيص حتى على مستوى المخالفة الاحتمالية ينافي العلية فإذا ورد الترخيص في المخالفة الاحتمالية في موارد العلم، كشف ذلك كشفاً قطعياً عن أن تنجيز العلم لمعلومه لا يكون على نحو العلية، و الحال أنه قد ورد الترخيص في المخالفة الاحتمالية في موارد العلم التفصيلي، كما في موارد قاعدتي الفراغ و التجاوز
[١] قال المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٤٩:) و بالجملة لا نعنى بعلية العلم الإجمالي إلا كونه كالعلم التفصيلي في مقام إثبات الاشتغال، بنحو لا يحتاج إلى جعل من قبل الشارع و لا يقبل المنع عنه». و قال في مقالات الأصول، ج ٢، ص ٣٣:) إن هذا الاقتضاء تنجيزي في ظرف عدم تعيين المصداق و غير قابل للترخيص؛ لاقتضاء الاشتغال اليقيني الفراغ اليقيني، و لا يكتفي بالفراغ المحتمل تنجيزاً بنحو لا يقبل الترخيص من قبل الشرع، كما هو الشأن في العلوم التفصيلية».