البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٧ - المرحلة الثانية في تشخيص نوع الرفع من حيث كونه واقعياً أو ظاهرياً
بمقتضى رفع ما استكرهوا عليه، و هذا يعني: نفي موضوعيته، و بالتالي عدم ترتب الأثر المترقب ترتبه عليه في الحالات الاعتيادية، و هذا بدوره
يعني: إبطال البيع الذي صدر عن إكراه، و هذا فيه امتنان على العبد، فيشمله حديث الرفع؛ لأنه سوف يجعل الشخص المكرِه غير قادر شرعاً على تحقيق هدفه و الوصول إلى غايته، و هذا يكون لصالح المالك المكره على البيع.
فعليه، يكون حديث الرفع مختصاً بما لو كان تطبيقه على شيء موجباً لحصول الامتنان به، و لا يمكن تطبيقه مطلقاً و في جميع الحالات حتى لو صدقت تلك العناوين التي تعلّق بها الرفع كالاضطرار و غيره.
خلاصة الكلام في المرحلة الأولى:
و بهذا ينتهي الكلام عن المرحلة الأولى، و قد توصلنا من خلالها إلى النتيجتين التاليتين:
١- كون المرفوع من الأمور المذكورة في حديث الرفع هو وجوداتها التشريعية بلحاظ كونها موضوعات لأحكام شرعية أو متعلّقات لها.
٢- كون الحديث مختصاً بالموارد التي يكون في رفعها امتنان على العبد، و لا يشمل الموارد التي يكون في رفعها ضيق و حرج على المكلّف.
المرحلة الثانية: في تشخيص نوع الرفع من حيث كونه واقعياً أو ظاهرياً
قوله (قدس) ص ٤٧: «المرحلة الثانية: في فقرة الاستدلال، و هي ... إلخ».
ينصب البحث في هذه المرحلة على تشخيص نوع الرفع الوارد في فقرة الاستدلال «رفع ما لا يعلمون» من حيث كونه رفعاً واقعياً أم ظاهرياً؛ فإنّ دلالتها على البراءة الشرعية مبنية على كون الرفع رفعاً ظاهرياً لا واقعياً كما تقدم سابقاً، و كما سوف يتضح خلال هذا البحث، فإنه كما يوجد للتكليف رفع و وضع واقعيان، فكذلك يتصور فيه رفع و وضع ظاهريان، فرفع التكليف ظاهراً يعني:
البراءة الشرعية، و وضعه كذلك يعني: