البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٠ - الأول القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
على نحو استدعاء المقتضي لما يقتضيه، فلا يكون افتراض جريان الأصل المؤمن في بعض الأطراف منافياً لحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية؛ و ذلك لأنه معلق أساساً على عدم ورود الترخيص، فإذا ورد الترخيص كان نافياً لحكم العقل و رافعاً لموضوعه لا منافياً له.
اتجاهان في استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية:
و على هذا الأساس، فقد انقسم الأصوليون في مسألة استدعاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية إلى اتجاهين:
الأول: القول بعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
قوله (قدس) ص ٩٠: «و قد ذكر المحقق العراقي (رحمه الله) في تقريب العلية ... إلخ».
ذهب إلى هذا الاتجاه جماعة من الأصوليين، منهم: المحقق العراقي، و قد قرب القول بالعلية من خلال بيان مقدمات ثلاث:
الأولى: إن العلم منجز لمعلومه، فإن من علم بوجوب الصلاة فقد تنجز عليه ذلك الوجوب. و هذا مما لا إشكال فيه؛ للاتفاق على حجية القطع و منجزيته.
الثانية: إن تنجيز العلم لمعلومه يكون بنحو العلية، أي: إن العلم هو العلة في التنجيز، و ذلك لاستحالة الترخيص في مخالفته، لأنه من الترخيص في المعصية و هي قبيحة عقلًا.
الثالثة: إن العلم الإجمالي يتعلق بالواقع لا بالجامع.
فينتج: إن العلم الإجمالي ينجز الواقع وفقاً للمقدمة الأولى؛ لأنه هو معلوم العلم الإجمالي، و إن هذا التنجيز يكون بنحو العلية وفقاً للمقدمة الثانية، فالعلم الإجمالي إذن علة لتنجيز الواقع.
و إذا كان الواقع منجز بالعلم على نحو العلية، فهذا يعني: استحالة الترخيص في أي