البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٨٧ - مناقشة هذا البرهان
مناقشة هذا البرهان:
قوله (قدس) ص ١٧٩: «و الجواب: إن التقييد المفروض في النية لا يضر ... إلخ».
و الجواب على هذا البرهان إنه حتى مع التقييد المذكور، فإن النسبة بين الامتثالين هي نسبة العموم و الخصوص المطلق لا نسبة العموم و الخصوص من وجه، و معه، فلا يمكن تحويل الدوران من الأقل و الأكثر إلى الدوران بين العامين من وجه لكي يفترض وجود العلم الإجمالي المانع عن جريان البراءة عن الأكثر أو الزائد.
و السر في ذلك، هو أن امتثال الأكثر هو امتثال الأقل قطعاً؛ لأن صدق الامتثال منوط بالانبعاث عن الأمر، و الانبعاث عن الأمر- في المقام- فعلي حتى على تقدير تعلقه بالأقل، و مجرد تقييد النية بأنه لو كان الأمر متعلقاً بالأقل لما انبعث عنه لا يضر بصدق الامتثال؛ لأنه بالنتيجة قد تحرك فعلًا عن ذلك الأمر، و هو قد يكون متعلقاً فعلًا- في الواقع- بالأقل لا بالأكثر [١]، و هذا يكفي في صدق الامتثال حتى للأقل لأنه ليس إلا الانبعاث عن الأمر، و هو حاصل قطعاً [٢].
[١] فلو سألنا المكلف عن الأمر الذي انبعث عنه في صلاته التي أتى بها، لأجاب قطعاً بأنه قد انبعث عن الأمر بالصلاة في قوله مثلًا: (أقم الصلاة)، و من الواضح، أنّ هذا الأمر هو الأمر، سواء كان متعلقاً واقعاً بالأكثر أم كان متعلقاً بالأقل، و لا يوجد عندنا في المقام أمران: أحدهما متعلق بالأكثر و الآخر متعلق بالأقل، بل لأمر واحد إما متعلق بالأكثر و إما متعلق بالأقل
[٢] هذا هو المعنى الصحيح الذي أراد السيد الشهيد بيانه في هذه المناقشة، و أما ما ذكره الأستاذ الفاضل الشيخ باقر الإيرواني في الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني ج ٣، ص ٤٥٠ من أنّ اللازم في صحة العبادة هو اقترانها بالمقربية، و أنه مع انبعاث المكلف عن الأمر بالأكثر تكون المقربية منه حاصلة بشكل من الأشكال، فإن كان المقصود به بيان ما ذكره السيد الشهيد فهو- مضافاً إلى أنه لم يبيّن لنا وجه حصول المقربية- لا ينسجم مع ما أراده السيد الشهيد و بعيد عنه كل البعد؛ لأن مقصود السيد الشهيد هو أن الانبعاث عن الأمر قد حصل فعلًا و تحقق خارجاً، و هو يحتمل تعلق نفس ذلك الأمر الذي انبعث عنه فعلًا بالأقل، فيكون منبعثاً عن الأمر المتعلق بالأقل كما ذكرنا في المتن، و معه، لا قيمة للتقييد المذكور في النية، بل العبرة بما تحقق خارجاً و هو الانبعاث الفعلي عن الأمر، و هو لا يعلم بأنه متعلق بالأكثر.
و إن كان المقصود به مجرد الإشارة إلى مناقشة أخرى غير التي ذكرها السيد الشهيد، فكان الأولى بيانها بعد بيان ما ذكره السيد الشهيد، و كان الأنسب التنبيه إلى ذلك. فتأمل جيداً.