البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٦ - العلم التعبدي بالجامع و الخلاف في منجزيته على قولين
الركن الأول: وجود العلم بالجامع
قوله (قدس) ص ١٠٣: «الركن الأول: وجود العلم بالجامع ... إلخ».
و أول الأركان المقومة لمنجزية العلم الإجمالي هو افتراض وجود العلم بالجامع بين التكليفين المحتملين في الطرفين.
و الوجه في ركنية هذا الركن: أنه لو لا افتراض العلم بالجامع لكانت الشبهة في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي بدوية، و تكون مجرى لأصالة البراءة الشرعية أو غيرها من الأصول المؤمنة الأخرى.
و يعتبر هذا الركن من الأركان المقومة لأصل العلم الإجمالي قبل أن يكون ركناً من أركان المنجزية؛ إذ لا علم إجمالي أصلًا بدون العلم بالجامع كما هو واضح.
العلم التعبدي بالجامع و الخلاف في منجزيته على قولين:
قوله (قدس) ص ١٠٣: «و لا شك في وفاء العلم بالجامع بالتنجيز ... إلخ».
و العلم بالجامع، تارة يكون علماً وجدانياً منشأه الحس أو غيره من الوسائل المفيدة للعلم الوجداني، و أخرى يكون علماً تعبدياً منشأه التعبد الشرعي.
فقد يحصل لنا العلم الوجداني بنجاسة أحد إناءين عن طريق رؤية وقوع النجاسة في أحدهما غير المعيّن، و قد تقوم البينة الشرعية أو الأمارة على نجاسة أحد إناءين، كما لو قامت البينة أو أخبر الثقة بوقوع النجاسة في أحدهما.
و هذا هو المقصود بالعلم التعبدي بالجامع في المقام، حيث أنّ الجامع اصبح معلوماً بالتعبد الشرعي لا بالعلم الوجداني.
و لا شك في وفاء العلم بالجامع بالتنجيز فيما إذا كان علماً وجدانياً كما في النحو الأول، و أما إذا كان علماً تعبدياً كما في النحو الثاني، فهنا قد وقع الخلاف في تطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي على المورد المذكور أو عدم تطبيقها على قولين لكل منهما وجه: