البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٠٨ - تقريب الاستدلال بالآية الكريمة
لا خصوص العذاب الدنيوي؛ لأنه في هذه الحالة (أي: الاختصاص بالدنيوي) تكون الآية أجنبية عن البحث و لا ربط لها بنفي استحقاق العذاب في الآخرة الذي هو مفاد البراءة الشرعية [١].
تقريب الاستدلال بالآية الكريمة:
قوله (قدس) ص ٣٨: «و تقريب الاستدلال واضح بعد حمل ... إلخ».
فبناءً على هاتين النقطتين السابقتين يكون الاستدلال بالآية كالآتي:
إن الآية الكريمة بصدد نفي العذاب في حالة عدم وصول التكليف، و هذا هو معنى البراءة، حيث أن الآية تشتمل على جملة غائية، و المغيّا فيها هو (نفي العذاب)
المستفاد من قوله: «و ما كنا معذبين»، و الغاية لهذا النفي بعث الرسل بمعنى: إيصال التكليف.
و من المعلوم: أنّ المغيّى ينتفي عند تحقق الغاية، فتدل على انتفاء الحكم المغيّى عند تحقق الغاية و هي وصول التكليف، فيكون معنى الآية: انتفاء نفي العذاب عند وصول التكليف، أي: إننا إنما نعذب فيما لو أوصلنا تكليفاً و خالفه المكلف، و هذا يعني: أن العقاب و العذاب منوط بالبيان، و أما مع عدم تحقق الغاية كما في حالة عدم وصول التكليف فالحكم المغيى و هو (نفي العذاب) يكون باقياً و مستمراً، و هذا يعني: أنه لا عقاب مع عدم البيان، و هذا هو معنى البراءة الشرعية.
من خلال ما سبق، تبين الوجه في اشتراط الأمر الأول (و هو حمل الرسول على الوصول لا الصدور) في تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على البراءة الشرعية؛ إذ لو كان الرسول بمعنى الصدور لكانت غاية نفي العذاب هي الصدور لا الوصول، فتكون الآية
[١] يمكن أن يقال: إنه إذا أنيط العذاب في الدنيا بالبيان بالنحو الذي ينتفي العذاب بعدم البيان و الوصول، فلا معنى لافتراض ثبوت العذاب الأخروي مع عدم البيان و الوصول؛ و ذلك لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة؛ فإنّ عدم البيان بما هو عدم بيان إن كان مؤمّناً، فلا بد أن يكون كذلك في الموردين، و إلا، لم يكن مؤمناً في كليهما. فتأمل.