البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٣ - جواب المحقق العراقي على الاعتراض المتقدم
اللتين تجريان في حالات الشك في الإتيان بالواجب مع العلم بوجوبه بعد الفراغ من العمل أو تجاوز محله، و الحكم وفقاً للقاعدتين المذكورتين بتحقق الامتثال، فجريانهما في الحالة المذكورة، يعني: الترخيص في المخالفة الاحتمالية مع العلم بالتكليف و احتمال عدم موافقته؛ و ذلك لاحتمال عدم تمامية العمل الذي فرغ منه، الأمر الذي يعني: أنّ العلم التفصيلي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية؛ لأنه لو كان كذلك، لما جاز الترخيص في مخالفته.
و إذا كان هذا هو حال العلم التفصيلي، فما بالك بالعلم الإجمالي الذي لا إشكال في عدم كونه أشد تأثيراً من العلم التفصيلي؟! فإذا جاز الترخيص في المخالفة في موارد العلم التفصيلي، جاز الترخيص فيها في موارد العلم الإجمالي بطريق أولى، و هذا يعني: أن العلم الإجمالي ليس علة لوجوب الموافقة القطعية [١].
جواب المحقق العراقي على الاعتراض المتقدم:
قوله (قدس) ص ٩١: «و أجاب المحقق العراقي على هذا الاعتراض ... إلخ».
و قد أجاب المحقق العراقي على ما نقض به المحقق النائيني، بأنّ دعوى أن جريان قاعدتي الفراغ و التجاوز في مواردهما المعروفة ينافي القول بعلية العلم لتنجيز معلومه، بدعوى أنهما يفيدان الترخيص في المخالفة الاحتمالية دعوى غير صحيحة؛ و ذلك لأن جريان القاعدتين المذكورتين لا يعني الترخيص في ترك الموافقة القطعية لتكون منافية
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٣٣- ٣٤:) و لا ينحصر طريق الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال بالقطع الوجداني؛ ضرورة أن التكليف المعلوم بالإجمال لا يزيد على التكليف المعلوم بالتفصيل، و هو لا ينحصر طريق امتثاله بالقطع الوجداني، بل يكفي التعبد الشرعي، كموارد قاعدة الفراغ و التجاوز، و غير ذلك من الأصول المجعولة في وادي الفراغ، فإن كان هذا حال العلم التفصيلي فالعلم الإجمالي أولى منه في ذلك؛ لأن الواقع لم ينكشف فيه تمام الانكشاف، فيجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف و الاكتفاء عن الواقع بترك الآخر».