البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٥٠ - دوران الأمر بين المحذورين في أكثر من واقعة
وعليه، فالبراءة الشرعية لا تجري بجميع ألسنتها، و لكن العلم الإجمالي المذكور غير منجز؛ لعدم القدرة على الموافقة القطعية، و امتناع المخالفة القطعية.
دوران الأمر بين المحذورين في أكثر من واقعة:
قوله (قدس) ص ١٦١: «و ينبغي أن يعلم: إن دوران الأمر بين المحذورين ... إلخ».
إن دوران الأمر بين المحذورين، تارة يفترض في واقعة واحدة، كما لو دار الأمر بين وجوب سفر معين أو حرمته في يوم معيّن، و أخرى يفترض في أكثر من واقعة، كما لو علمنا إجمالًا بأن فعلًا معيناً إما محرم في كل أيام الشهر و إما واجب فيها جميعاً.
و كل ما ذكرناه فيما مضى كان يختص بفرض الدوران في واقعة واحدة مع كون كل من الوجوب و الحرمة توصليين [١]، و أما مع افتراض كونه في أكثر من واقعة واحدة كالمثال المتقدم، فإن الموافقة القطعية و إن لم تكن ممكنة في هذه الحالة،
إلا أن المخالفة القطعية تكون ممكنة حينئذ؛ و ذلك فيما لو أتى بالفعل في يوم و تركه في يوم
[١] و أما مع فرض كونهما تعبديين، أو كان أحدهما على الأقل كذلك، فالمخالفة القطعية كما ذكرنا سابقاً تكون ممكنة، و حينئذٍ، يقع الكلام في مدى تأثير ذلك في التنجيز و عدمه و لو بلحاظ المخالفة القطعية. راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ١٥٣- ١٦٥.