البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨ - ما يمتاز به كل من الأصلين عن الآخر
تحديد دائرة حق الطاعة بخصوص التكاليف التي تنكشف لدينا بالقطع و اليقين و عدم شموله للتكاليف المنكشفة بالاحتمال.
و أما حكم العقل بأصالة الاشتغال و منجزية الاحتمال على مسلك السيد الشهيد (قدس)، فمرجعه إلى توسعة دائرة حق الطاعة و شموله لكل ما ينكشف للمكلف من تكاليف، سواء كان انكشافاً تاماً أم ناقصاً بمستوى الظن و الاحتمال.
ما يمتاز به كل من الأصلين عن الآخر:
قوله (قدس) ص ١٤: «و للقسمين مميزات يمكن ذكر جملة منها ... إلخ».
ثم إن لكل من القسمين مميزات نذكر فيما يلي جملة منها:
أولًا: إن الأصول العملية الشرعية أحكام شرعية ظاهرية مرجعها إلى علاج
المولى لحالات التزاحم الحفظي بين الأغراض اللزومية و الأغراض الترخيصية الواقعية [١]، و تقديم أحد النوعين على الآخر بينما الأصول العملية العقلية أحكام عقلية ترجع إلى مدركات العقل العملي فيما يرتبط بحق الطاعة و حدوده كما ذكرنا.
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ التزاحم بين الأغراض الواقعية في مقام الحفظ لا ينحصر في التزاحم بين الأغراض اللزومية و الأغراض الترخيصية؛ فإنّ التزاحم يتصور أيضاً بين غرضين لزوميين، كما في مورد الدوران بين المحذورين، كالدوران بين الوجوب و الحرمة، إلا أن ما بأيدينا من الأصول العملية يختص بعلاج حالات التزاحم بين الأغراض اللزومية و الأغراض الترخيصية، و لا يوجد فيما بينها ما يعالج حالات التزاحم بين الأغراض اللزومية نفسها؛ فإنّ الأصول العملية الشرعية محصورة في البراءة، و الاحتياط، و الاستصحاب. و من المعلوم: أنّ كلًا من هذه الأصول لا يعالج حالات التزاحم بين غرضين لزوميين.
أما بالنسبة للبراءة و الاستصحاب، فواضح.
و أما بالنسبة للاحتياط، فهو و إن كان صالحاً في نفسه لذلك بحيث يمكن افتراض تقديم الغرض اللزومي في الوجوب على الغرض اللزومي في الحرمة أو بالعكس، إلا أنّ الثابت منه في بعض الموارد، كالدماء و الفروج، إنما هو علاج لحالات التزاحم بين الغرض اللزومي و الغرض الترخيصي و تقديم الأول على الثاني، لا التزاحم بين غرضين لزوميين. فتأمل.