البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٢ - الحالة السادسة حكم ملاقي أحد طرفي العلم الإجمالي
المتنجس، فلو علمنا تفصيلًا بنجاسة معينة كالبول مثلًا، أو بتنجس مائع معين كالماء مثلًا، ثم علمنا بملاقاة الثوب للنجس أو للمتنجس، فلا إشكال هنا في الحكم بنجاسة الثوب الملاقي، و لزوم الاجتناب عنه في كل ما يشترط فيه الطهارة من هذه الناحية.
و لكننا، أحياناً نعلم علماً إجمالياً بنجاسة أحد مائعين معينين إما المائع الموجود في الإناء (أ) و إما المائع الموجود في الإناء (ب)، ثم نعلم بملاقاة الثوب لأحدهما المعين [١] (و هو الإناء (أ))، فإنه في هذه الحالة سوف يحصل لنا علم إجمالي آخر
بنجاسة إما الثوب الملاقي أو المائع الآخر و هو الإناء (ب)؛
لأن النجس واقعاً في العلم الإجمالي الأول إما أن يكون هو الإناء (أ) فيكون الثوب قد تنجس بملاقاته، و إما أن يكون هو الإناء (ب)، فعندها يحصل لنا علم إجمالي آخر بنجاسة إما الثوب و إما الإناء (ب).
[١] تارة، يفترض عندنا ثوبان قد لاقى أحدهما أحد طرفي العلم الإجمالي بالنجاسة و لاقى الآخر منهما الطرف الآخر من طرفي العلم الإجمالي، و أخرى، يفترض عندنا ثوب واحد قد لاقى أحد طرفي العلم الإجمالي المذكور.
و مورد البحث في المقام هو الحالة الثانية دون الحالة الأولى؛ لأنه في الحالة الأولى يكون عندنا علمان إجماليان: الأول: هو العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين، و الآخر: هو العلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين الحاصل من العلم الإجمالي الأول كما هو واضح. و لا إشكال حينئذ في منجزية كل من العلمين، فيجب الاجتناب عن كلا الثوبين كما يجب الاجتناب عن كلا المائعين، فالعلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين و إن كان منشأه العلم الإجمالي بنجاسة أحد المائعين، إلا أنه من حيث تأثيره في التنجيز هو علم إجمالي قائم برأسه كأي علم إجمالي آخر.
ثم إنه في الحالة الثانية، إذا فرض ملاقاة الثوب لكلا الطرفين في العلم الإجمالي المذكور فلا إشكال في الحكم بنجاسته و لزوم الاجتناب عنه؛ و ذلك لأن نجاسته حينئذ سوف تكون معلومة بالعلم التفصيلي كما هو واضح؛ للعلم بملاقاته للنجس قطعاً.