البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٧ - الأمر الأول منجزية العلم الإجمالي بلحاظ حكم العقل
فلكي يتنجز مثل هذا التكليف في هذا الطرف أو ذاك، فهو بحاجة إلى منجز ما يخرجه عن كونه موضوعاً للقاعدة المذكورة، و من هنا، فلا بد من البحث عن حدود منجزية العلم الإجمالي و مدى صلاحية مثل هذا العلم لإخراج التكليف في هذا الطرف أو ذلك بعضاً أو كلًا عن موضوع القاعدة.
و أمّا بناء على مسلك حق الطاعة الذي يقتضي أن تكون الشبهة في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي منجزة في حد نفسها و بقطع النظر عن اقترانها بالعلم الإجمالي، فلا يبقى وجه معقول للبحث عن هذه النقطة؛ لأن النتيجة على هذا المسلك تكون واضحة، و هي عبارة عن وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي فضلًا عن حرمة المخالفة القطعية، لا لأجل العلم الإجمالي فحسب، بل لأن كل طرف من أطرافه قد تنجز بما هو مشكوك فضلًا عن كونه مقروناً بالعلم الإجمالي.
نعم، البحث على هذا المسلك يكون متجها حاله حال المسلك الآخر بالنسبة إلى الأمرين الآخرين، و هما مدى جريان الأصول المؤمنة في جميع الأطراف و عدمه، و مدى جريانها في بعض الأطراف و عدمه [١].
و على أية حال، فإن الكلام في هذه النقطة يتم على أساس افتراض أن القاعدة الأولية في فرض الشك و عدم العلم هي البراءة العقلية استناداً إلى قاعدة قبح العقاب بلا
[١] ينبغي الالتفات إلى أنّ المقصود بالأصول العملية المؤمنة في المقام هو خصوص الشرعية منها دون العقلية كالبراءة المستفادة من قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و الوجه في ذلك على مسلك السيد الشهيد يكون واضحاً؛ لأنه لا يؤمن بتلك القاعدة، و أما على مسلك المشهور، فالكلام عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان و مدى جريانها في المقام أو عدم جريانها هو عين الكلام في مقدار منجزية العلم الإجمالي بمقتضى حكم العقل؛ لأن الذي يحدد مقدار تلك المنجزية هو مقدار ما يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان في موارد العلم الإجمالي.