البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٠ - تحقيق الحال في هذا الوجه
التكليف و محركيته مولوياً مع الشك تكون معقولة أيضاً؛ و ذلك لأنّ هذه المرتبة من الوصول تحقق موضوع حق الطاعة، و إن لم يكن حق الطاعة شاملًا للتكاليف المشكوكة، و كان مختصاً بالتكاليف المعلومة، فمن الواضح أنه لا يحق للمولى المعاقبة على مخالفتها بعد فرض عدم كونه مولى بلحاظها؛ و ذلك لعدم المقتضي للعقاب أصلًا في هذه الحالة، فيكون قبيحاً، و معه، فلا حاجة إلى كل هذه البيانات و التفصيلات.
و هكذا، نجد مرة أخرى أن روح البحث يجب أن تتجه نحو تحديد دائرة حق الطاعة.
و ثانياً: إنّ التكليف الحقيقي الذي أدعي كونه متقوماً بالوصول، إمّا أن يراد به الجعل الشرعي للوجوب مثلًا، الناشئ من إرادة ملزمة للفعل و مصلحة ملزمة فيه و إن لم يكن مقروناً بداعي البعث و التحريك، و إمّا أن يراد به ما كان مقروناً بداعي البعث و التحريك المولوي.
فإن أريد الأول، فمن الواضح أنه غير متقوم بالوصول؛ لأن التكليف بمبادئه
محفوظ مع الشك أيضاً حتى لو قلنا بأنه غير منجّز [١]، و أن المكلف الشاك لا يلزم عقلًا بامتثاله؛ لأنّ إدراك المولى لوجود المصلحة الملزمة في الفعل، و تعلق إرادته الملزمة بذلك الفعل،
[١] هكذا وردت العبارة عن السيد الشهيد. و قد تعمدنا الإتيان بنفس تعبيره الوارد في المقام.
و بناء على ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا فرض الالتزام بعدم التنجيز في المقام، فأي معنى يبقى لما سوف يأتي، من أنّه لا بد من ملاحظة مدى تأثير احتمال التكليف في التنجيز و عدمه؟ فإنّ هذا لا يخلو من نوع من التهافت كما هو واضح؛ فإنّ الالتزام بعدم المنجزية في المقام يعني بالضرورة عدم تأثير احتمال التكليف في التنجيز.
نعم، لو كان المقصود- كما هو واقع الحال- هو مجرد نفي تقوم التكليف بلحاظ هذه المرحلة بالوصول، و بقطع النظر عن المنجزية و عدمها، لكان هذا صحيحاً، إلا أنّ العبارة المذكورة و هي قوله:) حتى لو قلنا بأنه غير منجّز» لا ترفع التهافت الذي ذكرناه، فكان الأولى أن يقال بدلًا عنها:) بقطع النظر عن المنجزية و عدم المنجزية»، للإشارة إلى أنّ التكليف بلحاظ المرتبة المذكورة لا ربط له بالتنجيز أو عدم التنجيز، و بالتالي، لا ربط له بالوصول أو عدم الوصول.