البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨٤ - الأول عدم وجود اطمئنان فعلي بهذا النحو
الأول: عدم وجود اطمئنان فعلي بهذا النحو [١]
قوله (قدس) ص ١٣٠: «أحدهما: محاولة البرهنة على عدم وجود اطمئنان ... إلخ».
أما الاستشكال الأول، فهو إن دعوى وجود الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على الطرف الذي يريد المكلف اقتحامه في مورد الشبهة غير المحصورة، و بالتالي، يكون مثل هذا الاطمئنان هو المسوغ للاقتحام، دعوى غير صحيحة، و البرهان يقوم على خلافها.
و ذلك من خلال التوجه إلى المقدمات التالية:
الأولى: إن نسبة الأطراف إلى الجامع المعلوم بالإجمال على حد سواء، و هي كلها متساوية في درجة انطباق المعلوم الإجمالي عليها.
فلو علمنا بنجاسة إناء من بين عشرة أوان مثلًا، فإن نسبة انطباق الإناء النجس على الإناء الأول كنسبة انطباقه على الثاني، و هكذا إلى العاشر.
الثانية: إن افتراض حصول الاطمئنان الفعلي بعدم انطباق المعلوم الإجمالي على الطرف الأول يعني: افتراض إمكان حصول الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على الطرف الثاني، و هكذا في كل طرف؛ لأنها متساوية النسبة في استحقاقها لذلك.
الثالثة: إن افتراض حصول الاطمئنان الفعلي في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي يعني بالضرورة الاطمئنان الفعلي بعدم الانطباق على جميع الأطراف، بمعنى: أنه يحصل الاطمئنان بأنه لا شيء من تلك الأواني بنجس.
الرابعة: إن الاطمئنان الفعلي بأنه لا شيء من الأواني المذكورة بنجس يكون مناقضاً للعلم الإجمالي بوجود النجس في بعضها [٢]؛ و ذلك لأن السالبة الكلية
المتحصلة من
[١] ينبغي الالتفات إلى أن هذا الإشكال لم يستشكل به المحقق العراقي، بل تعرض له و ذكره بعنوان توهم، ثم دفعه بما هو قريب مما هو مذكور في الجواب الحلّي الذي سيأتي، فانتبه.
[٢] هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بعنوان التوهم حيث قال:) و توهم منافاة الاطمئنان بالعدم في كل واحد منها مع العلم الإجمالي بوجود الحرام في بعضها لضرورة مضادة العلم بالموجبة الجزئية مع الظن بالعدم في كل طرف بنحو السلب الكلي». راجع: نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٣٠.