البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣٥ - أولًا الشك البدوي في الوجوب و الحرمة بلحاظ الأصل العملي العقلي
الوجوب و الحرمة، بنحو نعلم إما بوجوب الفعل و إما بحرمته، و الجامع المعلوم في المقام هو الالزام؛ فإن الوجوب عبارة عن الالزام بالفعل، و الحرمة عبارة عن الالزام بالترك، فالالزام هو الجامع بين الوجوب و الحرمة، و هو ما يسمى بدوران الأمر بين المحذورين.
وعليه، فالبحث هنا يقع في مقامين:
الأول: الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً.
الثاني: دوران الأمر بين المحذورين.
و سوف يقع الكلام في هذين المقامين تباعاً إن شاء الله تعالى.
المقام الأول: الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً
قوله (قدس) ص ١٥٥: «الشك البدوي في الوجوب و الحرمة، هو الشك ... إلخ».
ذكرنا أن الشك البدوي في الوجوب و الحرمة معاً هو الشك الذي يشتمل على احتمال ثالث غير الوجوب و الحرمة، و هو احتمال الترخيص و الإباحة، بحيث يدور أمر الفعل بين الوجوب و الحرمة و الإباحة، فقد يكون واجباً واقعاً، و قد يكون حراماً واقعاً، و قد يكون مباحاً واقعاً.
و سندرس حكم هذا النحو من الشك، تارة بلحاظ الأصل العملي العقلي و القاعدة الأولية، و أخرى، بلحاظ الأصل العملي الشرعي و القاعدة الثانوية.
أولًا: الشك البدوي في الوجوب و الحرمة بلحاظ الأصل العملي العقلي
قوله (قدس) ص ١٥٦: «أما باللحاظ الأول فعلى مسلك قبح العقاب ... إلخ».
ذكرنا في بحوث سابقة، أنه قد وقع الخلاف في تحديد الوظيفة العملية تجاه الشك في التكليف بلحاظ حكم العقل و القاعدة الأولية، و وجد في ذلك اتجاهان
و مسلكان، أحدهما: مسلك قبح العقاب بلا بيان، و هو المسلك الذي اختاره المشهور، و الآخر: مسلك حق الطاعة، و هو المسلك الذي اختاره السيد الشهيد الصدر (قدس).